Articles et interventions

Développement durable et altermondialisme – AR – 5p – 27.04.2010 – Altermondialisme, écologie

دائرة معارف التنمية المستدامة
منشورات ريكولي

 

1- الوعي بضرورة سياسة عالمية

3.1- المؤتمرات الدولية والمنتديات الاجتماعية

 

التنمية المستدامة والعولمة البديلة

ملخص

يُغذي التفكير حول التنمية المستدامة، داخل حركة العولمة البديلة، إعادة النظر في الأفق البرنامجي وفي استراتيجية هذه الحركة. فكيف يمكن تقدير النجاح الحالي للتنمية المستدامة؟ كيف يمكن رد الفعل تجاه المخاطر المتنامية التي تهدد باحتوائها؟ الأسئلة الأساسية المرتبطة بالتنمية المستدامة تخص، ، العلاقة بين المسألة الاجتماعية والمسألة الإيكولوجية من جهة، سبل السير نحو السلم والديمقراطية ومن جهة أخرى. فالتصور الجديد للتنمية لا يُختزل في النمو وإنما يشدد على تلبية الحاجيات الأساسية وعلى احترام الحقوق المدنية والسياسية وعلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية على حد سواء. وهذا التصور تدعمه وتحمله حركة العولمة البديلة. وتندرج هذه الحركة الغنية بتنوعها وبتعددية التيارات التي تُشكلها في الدينامية التاريخية لتصفية الاستعمار، وهي امتداد وتجديد لتلك الدينامية كما أنها تقترح تنظيم المجتمعات وتنظيم العالم انطلاقا من حصول الجميع على الحقوق الأساسية.

الكلمات الأساسية: التنمية المستدامة، العولمة البديلة، الحصول على الحقوق، الحركات الاجتماعية، الحركات المواطِنة، الضبط العالمي، المسألة الإيكولوجية، المسألة الاجتماعية، الديمقراطية، السلم.

المؤلِّف: غوستاف مْسيح، مهندس وعالم اقتصاد، مدرس بمدرسة الهندسة المعمارية بباريس – لافيلييت، مستشار مشارك في ACT، رئيس مركز البحث والإعلام حول التنمية CRID وعضو مؤسس لمركز الدراسات والمبادرات للتضامن الدولي CEDETIM والجمعية الدولية للتقنيين والخبراء والباحثين AITEL وللمبادرات من أجل عالم آخر IPAM وقد سبق له أن شغل منصب نائب رئيس جمعية أطاك – فرنسا Attac-France.

تُمكن مناقشة مسألة التنمية المستدامة من إدراج التفكير في النقاش البرنامجي في حركة العولمة البديلةK ومن تناول مسألة النقاش الاستراتيجي في هذه الحركة.

التنمية المستدامة في النقاش:

كيف يُمكن تقييم النجاح الحالي الذي تحرزه التنمية المستدامة؟ ويكف يمكن رد الفعل تجاه المخاطر الكبرى التي تهدد باحتوائها؟ خصوصا وأن أن مقترح التنمية المستدامة هو نتيجة للانتقادات الموجهة للنظام السائد التي تحملها الحركات الإيكولوجية وحركة التضامن الدولي. ولا داعي لأن نقرر الآن بأن أن التنمية المستدامة لا تكتسي أية فائدة وبأنه يجب حتى اعتبارها بمثابة فخ، لكون آخرين يستعملونها لحسابهم. وما دام الأمر كذلك، يطرح مشكل حقيقي يتعلق بالجدلية القائمة بين النقد والاحتواء، وهو مشكل يطرح هنا وفي أماكن أخرى، ويتعيّن مع ذلك أخذه بعين الاعتبار. يجب إذن الرجوع إلى التاريخ وإلى الطريقة التي فرض هذا المقترح بها نفسه، وذلك لمعرفة ابتداء من أية لحظة كان من الممكن احتوائها وما الذي تم احتواؤه منها.

ولجت التنمية المستدامة نطاق النقاش الفكري الدولي مع الوعي بحدود النموذج الإنتاجوي. وقد برزت هذه الحدود انطلاقا من قضية الموارد التي تسمى طبيعية بالنسبة إلى الاقتصاد الكوني، وليس بالنسبة إلى العولمة. وهذا النظام البيئي الكوني لا يمكن تحليله فقط بالنسبة إلى قضية الطبيعة. وفضلا عن ذلك، فقد سبق طرحه بكيفية مثيرة للنزاع بالنسبة إلى مسألة السكان. ففي بداية الستينات، كان نادي روما يطرح المسألة الديموغرافية ويستخلص منها مقترحات مستوى الصفر من النمو. وتقرير برونتلاند Brundtland الذي وضع شكل فكرة التنمية المستدامة هذه يرد على نقد ليس هو النقد الذي وجهه نادي روما. ويتعلق هذا النقد الموجه للنظام السائد بالتمفصل بين القرارات المتخذة على المدى القصير وبين نتائج هذه القرارات على المدى البعيد. وأدخل تقرير برونتلاند مقاربة جديدة أكثر إثارة للاهتمام تتمثل في أخذ حقوق الأجيال القادمة بعين الاعتبار.

نجد في التقرير المسألة المحورية المتعلقة بالتنمية المستدامة ومسألة العلاقة بين المسألة الاجتماعية والمسألة الإيكولوجية. وتفرض المسألة الإيكولوجية نفسها باعتبارها مسألة جديدة بالأساس، وذلك هو ما يُفسر أن قبولها كان صعبا في البداية من الناحية الثقافية بالنسبة للأجيال القديمة. ولا تنحصر المناقشة في جدل نظري بل تشمل التفكير في الاستراتيجيات والتحالفات.

لقد شكل مؤتمر ريو حول التنمية والبيئة، في سنة 1992، لحظة مُؤسِّسة.  وتجلت المسألة الإيكولوجية في أبعادها المختلفة مرتبطة بمسألة العولمة. ومن بين القضايا الأساسية التي أثيرت في هذا المؤتمر قضية العلم التي كانت موضوع مناقشات حامية. وتم فتح باب المناقشة بنداء هيدلبيرغ بمبادرة من كلود أليغر. ذلك أن عددا من العلماء توجهوا بنداء إلى رؤساء الدول يطالبونهم فيه بعدم الإصغاء "للمقترحات الرجعية" التي قدمها الإيكولوجيون والعالم ثالثيون، وبعدم فض التحالف القائم بين رجال الصناعة ورجال العلم الذي يُشكل أساس التقدم والحداثة. وردا على هذا الاعتداء، تم إحداث Global Chance بمبادرة من علماء آخرين دعوا إلى ربط المقاربة الإيكولوجية بالمقاربة الاجتماعية والتساؤل من جديد حول مفهومي التقدم والحداثة. ومعنى ذلك أن التنمية المستدامة تُحيل إلى قضايا أساسية.

تطور النقاش اليوم مع بروز مفهوم خفض النمو. ويشكل شعار خفض النمو من وجهة نظري شعارا نقديا ومواتيا للغاية. إنه يُسائل مباشرة مفهوم النمو الذي يمثل أساس الحداثة الليبرالية. غير أنني أعتبر أنه شعار برنامجي قابل للنقاش. ذلك الفئات الشعبية في بلدان الجنوب تستقبله بشكل سيء، في حين يرى فيه الفقراء والمقصيون في بلدان الشمال ترفا للأغنياء. فهو إذن قابل للنقاش من وجهة نظر التحالفات. وطبعا فالمدافعون على خفض النمو يفسرون، اعتمادا على حجج شتى، أنه يتعيّن رفع الالتباسات، وأن الأمر لا يتعلق بحرمان الأشخاص الأكثر فقرا والمقصيين من التنمية وإنما يتعلق، على عكس ذلك، بتوزيع أفضل للثروات وبجعل الإنتاج والاستهلاك منسجمان مع توازنات الأنظمة الإيكولوجية. لكن لا بد وأن نقبل بأن شعارا يستلزم تفسيرا مطولا لتجنب تأويل سيء ليس بالشعار الأنسب. ويبدو من الأنسب المطالبة بتنمية أخرى أو بنمو يشكل قطيعة مع النماذج السائدة. تحديد نموذج آخر للتنمية هو أمر مطروح في جدول الأعمال. فوراء تأثيرات الموضة، تقدم التنمية المستدامة مسالك [للبحث]. وتتمثل فائدة التنمية المستدامة، على وجه الخصوص، في كونها تفتح باب النقاش حول طبيعة التنمية.

تعريف التنمية المستدامة

نجد في مفهوم التنمية المستدامة الخطوط العريضة لتنمية فعالة اقتصاديا، ومستدامة إيكولوجيا، ومُنصفة اجتماعيا، ومؤسَّسة ديمقراطيا، ومقبولة جيو- سياسيا، ومتنوعة ثقافيا. إذ لا يمكن اختزال التنمية في النمو، حتى وإن كان إنتاج الثروات والفعالية الاقتصادية أمران لا مناص منهما. فالتنمية المستدامة تربط بهذا البعد ضرورة المساواة الاجتماعية والمحافظة على البيئة وحقوق الأجيال القادمة، والدفاع عن الحريات والحقوق الديموقراطية، والتوازن الجيو-سياسي المبني على إعادة نظر هيكلية في التفاوتات شمال- جنوب واحترام التنوع الثقافي.

ومن أجل تعريف [التنمية المستدامة] يجب أن يُعطي لها معنى يأخذ بعين الاعتبار النقد الموجه للنموذج السائد، نموذج التقويم الهيكلي، والنماذج السابقة التي تولد عن  فشلها هذا النموذج السائد. وقد أدى الفرض الدوغمائي لسياسات الملامة مع السوق الدولية إلى إخفاقات لم تعد موضوع نقاش، مع نمو الفقر والتمييزات والفوارق الاجتماعية والإيكولوجية وتدهور البيئة والحريات الديموقراطية. وعلى عكس هذا النموذج الوحيد يبدأ الحق في التنمية بالحق بالنسبة لكل شعب، في اختيار نموذجه للتنمية، نموذج يصون الحقوق الأساسية، الفردية والجماعية.

ومع ذلك، لا يُمكن تعريف نموذج جديد بكونه النقيض التناظري للنموذج السائد وحسب. فالأمر لا يتعلق إذن باتخاذ الموقف المناقض للتقويم الهيكلي بالنسبة لكل إجراء على حدة. حيث لا يتعين رفض التوازن لكون النموذج السائد يُندد بالاختلالات، كما ألا ينفي النموذج البديل بشكل مطلق السوق لأن النموذج السائد يجعل منها مثلا أعلى. فالأمر لا يتعلق بكيفيات مضادة، تتلو الواحدة الأخرى، بقدر ما يتعلق بمعارضة [النموذج السائد] بتوجهات وبأهداف، واستخلاص كيفيات من ذلك.

لكن تشجيع التنمية المستدامة ليس هو السقوط [في شِراك] الاحتواء. إذ أنه من المؤكد أن الأمر يثير الأعصاب عندما نسمع أن البنك الدولي يتبناها أو عندما تعتمد كهرباء فرنسا EDF على التنمية المستدامة لدعايتها لصالح الطاقة النووية. وإذا كانت بعض الأفكار المنبثقة من الحركات المعادية للأنظمة، التي تعود إلى السبعينات، تُستغل من طرف بعض الحكومات والمقاولات، فلا بد من الذهاب إلى أبعد من ذلك والقيام بتحديد دقيق يستهدف معرفة إلى أي مفهوم للتنمية تُحيل [تلك الأفكار].

لا تختزل التنمية، في التصور الذي ندافع عنه، في النمو. فهي تشدد على تلبية الحاجيات الأساسية. وضبط الاقتصاد والمبادلات مبني على احترام الحقوق، الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حد سواء. إذ تقتضي الفعالية الاقتصادية معرفة كيفية إنتاج الثروات. ويجب أن نتساءل أيضا ما هي الثروات التي يتعيّن إنتاجها وعن كيفية توزيعها. فالضبط بواسطة آليات السوق يحتفظ بفائدته غير أنه لا يمكن أن يخضع الضبط  للسوق العالمية وحدها. ولا يجب أيضا إهمال تشجيع السوق الداخلية وأشكال الاستهلاك الجماعية وتقوية الرابطة الاجتماعية. فالبضاعة ليست هي الشكل المكتمل للمنفعة الاجتماعية، سواء تعلق الأمر بشكلها السلعي أو العلاقات السلعية. وللممارسات الشعبية والاقتصاد التضامني منفعتهما ومشروعيتهما.

يجب أن يتم تحديد سياسة التنمية بالنسبة إلى وضعية ما وبالنسبة إلى الديناميات الداخلية وتعبئة المجتمع. والتنمية التي تدوم في الزمن ليست مُمكنة ما لم تكن مقبولة ومدَبرة ومنسقة من طرف المجتمعات المعنية، وما لم تأخذ بعين الاعتبار الواقع السوسيو- سياسي المحلي. فالمجتمعات هي وحدها التي يمكنها أن تحدد بكيفية صحيحة حاجياتها وإعمال أدوات تغيير تقنيات الإنتاج وجعل أسس التنظيم الاجتماعي تتطور. وتبقى هذه المقاربة ضرورية، سيما أن الأوضاع صعبة. وعلى سبيل المثال فالتقليص من عجز الميزانية، الذي لا مناص منه في العديد من الحالات، يقتضي في الغالب اتخاذ إجراءات لا شعبية، غير أن الاختيارات تبقى ممكنة ويجب مناقشة وتقييم التوجهات التي تم تقريرها. ونجاح سياسة تقشف ما، عندما تكون ضرورية، يعتمد أولا على مشروعية السلطة وعلى الانخراط الشعبي في سياستها. والتقويم الهيكلي المفروض هو بالتأكيد أسوأ كيفية للاستجابة لهذه المستلزمات. وعلى العموم فالسياسات المفروضة من الخارج يمكنها أن تفضي إلى التحديث غير أنها تؤدي في الغالب إلى نزاعات وأزمات تلغي كل تقدم.

قضية الديمقراطية مسألة أساسية. ومن الأكيد أنه لا يمكن اختزالها في عقيدة جديدة، عقيدة التكافؤ بين السوق والديمقراطية. فاحتقار الطموحات الديموقراطية والحريات قد كان، في جزء كبير، حفار قبور الأنظمة السوفياتية والأنظمة التي خرجت من رحم النضالات من أجل الحصول على الاستقلال. فالإحالة إلى الديموقراطية والحريات لا يمكنها أن تكون محض خطابية. ذلك أن الدمقرطة هي أحد شروط التعبئة والالتزام من أجل تحقيق التنمية. إنها تؤسس ضرورة ومشروعية الدولة باعتبارها الضامنة للمصلحة العامة وأداة للسياسات الاجتماعية للتوزيع والتقسيم والحاملة للروابط الاجتماعية التي تؤسس التنمية الاقتصادية.

إن الاعتراف لكل شعب بحقه في تحديد نموذجه للتنمية لا يعني أنه لا وجود لمسؤولية للأنظمة وللدول الوطنية. بل على العكس من ذلك فإن مسؤوليتها ثابتة تجاه شعوبها فيما يخص اختيار النماذج وتوجهات التنمية، وعلى الخصوص فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان. فضرورة النضال ضد الفكر النيوليبرالي، الذي قد يدعي بأن جميع الدول هي بالضرورة دول فاسدة وبيروقراطية وغير فعالة، يجعل النضال ضد الانحرافات البيروقراطية والتقنوقراطية والاستبدادية للدول أكثر إلحاحا.

النقاش الاستراتيجي البديل للعولمة

حركة العولمة البديلة غنية بتنوعها وبتعدد التيارات الفكرية التي تُشكلها. إنها تمزج عدة مقاربات: مقاومة المنطق السائد والبحث عن البدائل والتفاوض حسب الوضعية. وتزاوج هذه الحركة بين عدة أشكال تعبيرية: النضالات والممارسات التضامنية، والتفكير والإعداد. وتُغذي كافة هذه الأبعاد النقاش الديموقراطي والمواطِن الذي يميّز هذه الحركة.

تتسم هذه الحركة بالوعي بالنتائج المأساوية للمرحلة الليبرالية الجديدة من العولمة. وهذه النتائج هي تزايد التفاوتات وارتباطها بالتمييزات، وتفاقم سيطرة الشمال على شعوب الجنوب، وارتباطها بالنزاعات والحروب، وإعادة النظر في الاقتصاد الكوكبي وحقوق الأجيال القادمة، وارتباطها بالنزعة الإنتاجوية وبمنطق المضاربة المالية وتزايد انعدام الأمن الاجتماعي والإيكولوجي والحربي، وارتباطه بالإيديولوجيات الأمنية وبمذاهب الحروب الوقائية.

يُفسر أخْذ هذه النتائج بعين الاعتبار شيوع مفهوم التنمية المستدامة ذاته، وهو الذي يقود إلى توسيع تعريف التنمية المستدامة ليشمل إدراك العلاقات بين القضايا الاجتماعية والبيئية والمجتمعية والعالمية. إنه يأخذ بعين الاعتبار الارتباط الوطيد بين المستويات المحلية والوطنية والإقليمية (بمعنى الأقاليم الكبرى) والعالمية.

وقد بدأ هذا الوعي [بالبروز] منذ بداية المرحلة الليبرالية الجديدة، في مطلع الثمانينات، في بلدان الجنوب مع النضالات ضد المديونية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومخططات التقويم الهيكلي. إنه [وعي] يرفض، منذ سنة 1989، الإطار المؤسساتي لهذه المرحلة من العولمة (مجموعة الثمانية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة والتنمية الاقتصادية ومنظمة التجارة العالمية). وقد انتشر في أوروبا ابتداء من سنة 1994 (إيطاليا وفرنسا وألمانيا) وفي الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا ضد البطالة والهشاشة وضد إعادة النظر في أنظمة الحماية الاجتماعية. وستؤدي المنتديات، ابتداء من سياتل (سنة 1999) وبورتو أليغري (سنة 2000)، إلى التلاقي بين حركات بلدان الشمال وبلدان الجنوب.

يحمل تيار العولمة الجديدة، بمختلف دلالاته، أملا جديداً توّلد من رفض القدر وذلك هو مدلول التأكيد على أن "عالما آخر ممكن"، وعلى أننا لا نعيش "نهاية التاريخ" ولا "صدام الحضارات". وخلافا لما تطربنا به هذه التأكيدات العقائدية فإننا لا نعتقد أن النظام السائد لا يمكن تجازه، وأن النضالات الاجتماعية تافهة على مستوى آلاف السنين.

حركة العولمة البديلة حركة تاريخية تشكل تجديداً وامتداداً للحركة التاريخية لتصفية الاستعمار. وهي تستمد قوتها من دعمها من طرف الرأي العام في كل بلد وعلى الصعيد الدولي. إنها تطرح مسألة تكوّن الرأي العام العالمي وعلاقته بفرضية [وجود] ضمير كوني. وهي تسائل الدول، على غرار ما تمت مشاهدته خلال الاجتماع الأخير لمنظمة التجارة العالمية بكانكون، بخصوص طبيعتها وفي السياسات الوطنية التي تنهجها وفي دورها على الساحة الدولية. كما أنها تؤثر على اتجاه بناء الأقاليم الكبرى باعتبارها اتجاهات مضاداً لليبرالية الجديدة وللهيمنة الجيو سياسية.

تنتظم استراتيجية حركة العولمة البديلة حول مميزات تكوّنها (تقارب الحركات الاجتماعية والمواطِنة) وتوَجُّهها (حصول الجميع على الحقوق الأساسية، والسلم والديمقراطية). وحركة العولمة البديلة هي حصيلة لتلاقي حركات التضامن: الحركة النقابية وحركة الفلاحين و"البِدون" (بدون عمل وبدون سكن وبدون حقوق) المنظمة في حركة بدون صوت وحركة المستهلكين والحركة الإيكولوجية والحركة النسائية، وحركة الدفاع عن حقوق الإنسان وحركة جمعيات التضامن الدولي، دون ذكر الجمعيات الثقافية والشبابية وجمعيات الباحثين التي تقارن في ما بينها نضالاتها وممارساتها وتفكيرها...

برز، من خلال المنتديات، توجه مشترك هو حصول الجميع على الحقوق، والديمقراطية والسلم. إنه بناء لبديل عن المنطق السائد والملاءمة مع السوق العالمية والضبط بواسطة سوق الرساميل. وتعارض حركة العولمة البديلة الادعاء الرامي إلى فرض كون تنظيم المجتمع الوحيد المقبول هو الضبط بواسطة السوق العالمية للرساميل، وذلك باقتراح تنظيم المجتمعات وتنظيم العالم انطلاقا من حصول الجميع على الحقوق الأساسية. ويُعطِي هذا التوجه المشترك معنى لتلاقي الحركات.

تقدم حركة العولمة البديلة مقترحات قد تجسد مُقدما برنامج عمل. إنها نابعة من الحركات الاجتماعية والجمعوية من خلال تعبئتها؛ وقد استفادت من عمل الباحثين الذين اختاروا العمل مع هذه الحركات ومن الخبرة المفعمة بروح المواطنة المرتبطة بهذه الحركات. وتمت مناقشتها في المنتديات الاجتماعية للمؤتمرات الكبرى متعددة الأطراف في ريو وكوبنهاغن وفيينا وبكين والقاهرة واسطمبول. وهذه المقترحات هي التي تلاقت في سياتل، وشكلت قاعدة عمل للإعداد الذي سجل تقدما مع المنتدى الاجتماعي العالمي منذ بورتو أليغري.

توضح أربعة أبعاد تصور التنمية المستدامة وهي: ضمان الحريات الفردية والجماعية والحقوق الديموقراطية، والدفاع عن الأنظمة البيئية وصيانة حقوق الأجيال القادمة، والتنوع الثقافي، والوقاية من الحروب وتسوية النزاعات استنادا إلى القانون الدولي. وتتجلى هذه الأبعاد في برامج عمل تتعلق بالتنمية المحلية واحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحقوق الأجيال القادمة والتفاوتات الإيكولوجية وإلغاء الديون والتجارة العالمية وسوق الرساميل وإعادة توزيع الثروات وإعادة تحديد النظام العالمي الخ...

يحصر التمثل السائد الفاعلين في التحول الاجتماعي في مواجهة بين المقاولات والإدارة والسلطة الاقتصادية والسلطة السياسية. وفي المرحلة الجديدة، يقوي بروز الجمعيات والجماعات المحلية السلطة المواطنة. ويُشكل التحالف بين الحركات والمؤسسات المحلية تحالفا استراتيجيا. وقد سبق تجريبها من خلال منتديات السلطات المحلية والجموع العامة للجماعات المحلية ضد الاتفاقية العامة حول التجارة والخدمات. ويمكن للسياسات المحلية أن تُوضح البدائل (ضمان استفادة الجميع من الخدمات العمومية المحلية والتمويل وإعادة التوزيع بواسطة المكوس المحلية والوطنية والعامة وتلبية حاجيات السكان عبر الأسواق الداخلية غير الخاضعة لتوجيه كل المنتوجات للتصدير وتمفصُل الديمقراطية التشاركية مع الديموقراطية التمثيلية عبر مراقبة مواطِنة والمواطَنة المبنية على الإقامة وإعطاء الأولوية للشغل وللأنشطة المحلية والمحافظة على البيئة والدفاع عن الأنظمة البيئية المحلية الخ...).

مسألة التحالفات مسألة دائمة ومستمرة. ومع نجاحات متفاوتة، تُزاوج الحركة بين عدة مقاربات تُشكل مجال تحالفاتها الوطنية والعالمية. إنها [الحركة] تنخرط في تحالفات واسعة تشكل التحالفات ضد الحرب والتحالفات المعادية للفاشية، وهما الشكلان الأكثر بروزا لهذه التحالفات. وتمتاز هذه التحالفات بكونها تحالفات عريضة، غير أنها لا تهمل [مسألة] بناء البدائل. وتسائل الحركة تحالفات أكثر راديكالية تشكل التحالفات المعادية للرأسمالية والتحالفات المعادية للنزعة الإنتاجوية، وهما الشكلان الأكثر بروزا لهذه التحالفات. وتمتاز هذه التحالفات بكونها تهتم بالأسباب، وهي بالتالي دائما ضرورية، غير أنها غالبا ما تكون محدودة وقلما تكون كافية. وأخيرا تواجه الحركة مسألة التحالفات التي تطابق المرحلة مع أولئك الذين يرفضون التوجه الليبرالي الجديد وعلى الخصوص منهم الكينزينيون الجدد.

تتمثل فرضية العمل في أن المرحلة "الليبرالية الجديدة للعولمة"، التي يمكن تعريفها باعتبارها مرحلة إعادة غزو هي مرحلة انتقالية، وهي في طور نهايتها على الأرجح. وتكون عندئذ ثلاثة سيناريوهات مُمكنة. سيناريو أول تدافع عنه التيارات النكوصية والمحافظة الجديدة والأصوليون الذين يحرزون، مع الأسف، تقدما كبيرا في العالم. وسيناريو ثان يدافع عنه تيار العولمة البديلة – من خلال تلاقي الحركات التي تم تقديمها أعلاه – الذي انخرط في بناء حركة جديدة اجتماعية ومواطنة. وسيناريو ثالث، ينعت في غالب الأحيان بالكينيزياني الجديد،  تدافع عنه فئات اجتماعية تواجه الهشاشة وجزء من الفئات المتوسطة التي كانت مستهدفة بشكل خاص ب "استعادة السيطرة" الليبرالية الجديدة. والقواعد الاجتماعية لمختلف المقاربات ليست منفصلة عن بعضها البعض، حيث يمكن لمشاريع مختلفة أن تُغري نفس الفئات [الاجتماعية].

لا تشكل هذه السيناريوهات سيناريوهات استباقية أو توقعية، إنها سيناريوهات تتعلق بتيارات فكرية مُمكنة. وسيُساهم الصراع بين هذه التيارات في بناء فكر جدي، اقتصادي واجتماعي وثقافي وسياسي. واليوم، يوجد تقارب بين تيارات العولمة البديلة وبين الكينيزيانيين الجدد ضد التيار المحافظ الجديد.

إن المواجهات التي ستُمكن من تحديد آفاق هذا التقارب تقتضي المرور عبر إعادة نظر مزدوجة، وهما إعادة النظر في النزعة السوفياتية وفي النزعة الكينيزيانية. والتحديد الدقيق لما يعنيه حصول الجميع من الحقوق الأساسية يستلزم التسليم بدفن النزعة السوفياتية لتوضيح أن المطالبة بالمساواة لا تقتضي التقليل من شأن الديموقراطية. وسيتأتى أكبر تجديد للتحولات المقبلة من القدرة على إنتاج الديموقراطية دون إنتاج البيروقراطية. والتحديد الدقيق أيضا لما يعنيه الضبط العمومي وعمل الدولة يستلزم التسليم بدفن النزعة الكينيزيانية لتوضيح أن البحث عن بدائل لا يندرج في إطار الحنين إلى سياسات الماضي. ذلك أن الضبط العمومي ليس مستقلا عن طبيعة الدولة والدولة الاجتماعية، مهما كانت مصلحتها بالنسبة إلى الليبرالية الجديدة، ليس كافيا لتحديد البدائل ولتجاوز منطق النظام السائد. ويجب أيضا التفكير في الضبط العمومي وإعادة توزيع الثروات، على الصعيد العالمي، وهو أمر يقتضي تطبيق ضريبة عالمية.

إلى أي حد يمكن أن يصل هذا التقارب، ومن الذي سيجني ثماره، وكيف يمكن توصيف وتقييم المنطق الذي سينتج عنه؟ ما زالت كتابة التاريخ مطروحة، وهو أمر يبقىرهينا بالتعبئة.

 

من أجل معرفة المزيد :

  • Aitec-Agir ici-Crid,“Mondialisation, institutions financières internationales et développement durable”, in Archimède & Léonard hors série,été 2000.
  • Aitec-Crid,“Financement du développement durable.Actes du séminaire des 14 et 15 février 2002”, in Archimède & Léonard hors série,n°16,septembre 2002.
  • Atlas du développement durable,Autrement,2002
  • Cetri, Quel développement durable pour le Sud ?, in Alternatives Sud,Cetri-L'Harmattan,vol.II,n°4,1995.
  • Christian Coméliau, Les impasses de la modernité Le Seuil,

2000

  • Anne Marie Ducroux (sous la direction de) Les nouveaux utopistes du développement durable,Ed Autrement,2002
  • GEMDEV,Développement Durable,enjeux,regards et perspectives, cahiers n°28,Avril 2002
  • Jean-Marie Harribey, Développement durable : plus dure sera la chute,16 mai 2002,(site :www.attac.org/fra).
  • Stéphane Hessel, Dix pas dans le nouveau siècle, Seuil,

2002.

  • Serge Latouche, Fouad Nohra, Hassan Zaoual, Critique de la raison économique,Ed.L’Harmattan,1999.
  • Sylvie Mayer et Claude Oliva (sous la direction de) Un autre monde,une seule planète,Ed Naturellement,2002
  • Gustave Massiah,Le débat stratégique des Forums sociaux mondiaux,Conseil International FSM,juin 2005
  • Solagral, “Développement. Modèles et financements en panne”,in Courrier de la planète,n°67,2002.
  • Eric Toussaint, “La bourse ou la vie”, Ed. CADTM, CETIM, Syllepse,Pire,rééd.2002.

Sites


Lire également dans l’encyclopédie :

_ Marc Darras, trois articles sur “Droits humains et développement durable”(Réf.6.8).
_ Claude Martinand, “L’accès pour tous aux services essentiels”(Réf.6.6).
_ Christian Comeliau,“Ouverture des économies”(Réf.1.4).

Rechercher