محاربة الفقر؟
غوستاف ماسيا
رئيس مركز البحث والإعلام حول التنمية
يوليوز 2007
أقترح عليكم أن نفكر في مرحلة أولى في الفقر في أيامنا هذه وفي نتائج السياسات (الاقتصادية والاجتماعية ...) وفي الجدل الفكري حول بعض الأفكار المتعلقة بالفقر. وسأقوم في مرحلة ثانية بعرض الفرضية القائلة بوجود بدائل صريحة في أيامنا هذه، تقدمها حركة تاريخية سأسميها تبسيطا للأمور ب «حركة العولمة البديلة». وسأحاول أن أوضح إلى أي حد تشكل هذه البدائل إطارا عمليا لمحاربة الفقر. وسأختم في مرحلة ثالثة بحركات التعبئة الحالية بالنسبة لمحاربة الفقر، وبالمقترحات التي تقدمها.
بعض النقط المتعلقة بالمنهج:
قبل طرح السؤال «كيف نحارب الفقر؟» يجب أن نبدأ بفهمه وبتأمل جوانبه.
مسألة الاستراتيجية.
الفقر والبؤس وضعيتان مستعجلتان. إنهما وضعيتان يجب أن نتحرك إزاءهما على الفور. لأن من شأن عدم القيام بذلك أن يمثل عدم تقديم المساعدة لأشخاص في خطر ولشعوب في خطر. ما الذي يمكن القيام به عندما نكون في حالة طوارئ ونحن نعلم أنه ليست الاستجابات الاستعجالية هي التي تمكن من حل عمق المسألة، ومن مواجهة أسباب المشكل وضخامته. يتمثل المقترح في طرح المسألة من حيث الاستراتيجية. فالاستراتيجية هي التي تمكن من ربط العمل الفوري بأهداف بعيدة المدى. ولن أتحدث عن فلسفة الفقر، وإنما عن مسألة الاستراتيجية هذه. كيف تقوي الاستراتيجيات الحالية حدة الفقر، وما هي الاستراتيجيات التي من شأنها أن تمكننا من محاربة الفقر؟
عندما نفكر من حيث الاستراتيجية نواجه مسألة الزمان ومسألة المكان.
مسألة الزمان
مسألة الزمان هي مسألة الزمان الطويل، أي مسألة التاريخ. فالفقر ليس وليد الوضعية الراهنة، مع السياسات الراهنة، مع العولمة على نحو ما تسير عليه حاليا، وإنما سبقها. ولكي نفهمه إذن يجب أن نعود القهقرى إلى تاريخه الطويل. ومعنى ذلك أنه محدد في طبيعته وفي أشكاله بأشكال المنطق السائد في الفترة الراهنة. وسنقود مقاربة تاريخية تتمثل لا في الانطلاق من الماضي لمعرفة كيف تطور الفقر، وإنما انطلاقا من الحاضر. «ما هو الفقر في أيامنا هذه؟». عندما ننطلق من الحاضر فإن القضايا التي نطرحها على أنفسنا هي قضايا التحضير للمستقبل. فانطلاقا من ذلك نعود إلى الماضي مع القيام بوقفات و«تزوُّمات» لنحاول أن نفهم كيف تشكلت الأسئلة، وكيف يمكن طرحها.
منطق النسق والحركات المعادية للنسق
من وجهة نظر الزمان والمكان، نحن في فترة نصفها في غالب الأحيان باعتبارها فترة العولمة. وبالفعل فإن العولمة شيء حديث نسبيا. و«حديث» معناه، كما قد يقول بروديل Braudel «ثلاثة، أربعة أو خمسة قرون». فلا يمكننا إذن القول بأن كل شيء ابتدأ مع العولمة ولا أن العولمة تفسر كل شيء. لأن العولمة في نهاية الأمر مسلسل طويل ومتناقض. وأن هناك في الواقع مراحل وفترات ودورات في العولمة. ويجب أن نفهم أن كل واحدة من هذه الفترات تتميز بأشكال من المنطق قد نصفها بكونها «نسقية»، من النسق، سائدة، لكن في كل واحدة من تلك الفترات أيضا توجد قوى «معادية للنسق». وهو ما عرضه بكيفية جيدة الفيلسوف والمؤرخ إيمانويل فاليرشتاين الذي يقول بأنه لا يمكننا دراسة نسق ما بدون أن ندرس في نفس الوقت القوى المعادية للنسق. ولذلك سأقترح عليكم في مرحلة أولى القيام بتحليل لما هو سائد في المرحلة الحالية من العولمة، وأن نتناول في مرحلة ثانية القوى المعادية للنسق، وما هي الاتجاهات المضادة التي تتبلور خلال نفس الفترة.
هناك إذن عدة مراحل للعولمة. ونسمي المرحلة التي نجتازها حاليا «مرحلة الليبرالية الجديدة» تبسيطا للأمور. وسأعود إلى ذلك بعد قليل. ونحن نقبل أنها ابتدأت حوالي 1979-80، بين 1977 و1980 وكانت مسبوقة بمرحلة ابتدأت سنة 1945، ولنقل أن ذلك كان غداة الحرب العالمية وأنه تواصل إلى حوالي 1980، وهي مرحلة نسميها إما «اشتراكية ليبرالية » أو «فوردية» أو «كينيزية». وقد كانت هي نفسها مسبوقة بمرحلة أسست الأفكار التي سيتم تطبيقها في مرحلة «الاشتراكية الليبرالية» التي هي مرحلة ما بين الحربين، والتي تميزت بفترة أزمات وتحولات كبرى: ثورة 1917؛ الحربان العالميتان؛ 1936 في فرنسا؛ 1929 مع وول ستريت وأزمة الرأسمالية؛ الفاشية في العديد من البلدان... فهي إذن مرحلة تناقضات مفتوحة، عنيفة إلى حد بعيد، سيتأسس فيها عدد من التمثلات والأفكار التي ما تزال اليوم سارية المفعول.
مسألة المكان
من وجهة نظر المكان، تقود هذه العولمة، هذا التوسع على الصعيد العالمي، لِما كان برودل يسميه «الاقتصاد-العالم» والذي يسميه فاليرشتاين «النسق-العالم»، تقود بطبيعة الحال إلى كيفية أخرى للتفكير في الاستراتيجيات. إنها ضرورة مَفْـصَلة عدة مستويات. فعلى المستوى المحلي: العلاقة بين السكان والتراب، وتطوير المؤسسات، خصوصا منها الجماعات المحلية. وعلى المستوى الوطني: الأنظمة الكبرى، خصوصا منها أنظمة التحويلات وتعديل المداخيل والسياسات القطاعية والوطنية الكبرى. وعلى مستوى الأقاليم الكبرى: بالنسبة لنا، قد تكون أوربا، تطوراتها الجيو- سياسية والجيو- ثقافية. وعلى المستوى العالمي: المنطق السائد للنسق.
والواقع أن أي سياسة يجب أن تنتشر على عدة أصعدة في نفس الوقت. حيث يجب أن تتعلم الربط بين هذه الأصعدة الأربعة. فلمحاربة الفقر مثلا يجب أن تكون هناك سياسات محلية؛ لكن يجب أن تكون هناك أيضا سياسات وطنية مثل إعادة توزيع الثروات بواسطة الضريبة؛ ويجب أن يكون هناك تماسك على مستوى الأقاليم الكبرى؛ ويجب أن تُُطرح مسألة الفقر كذلك على مستواها العالمي.
مسألة المستوى [السلم]
إننا نواجه مسألة المستوى. كيف يمكن أن نتصرف على المستوى؟ بنفس الكيفية، عندما نسأل عما إذا كان بإمكاننا أن نتخيل مباشرة أننا نتصرف على المستوى العالمي. ما زال الأمر يتعلق بمسألة المستوى. لنأخذ مثال نقابة عالمية قد لا تكون متجذرة في المقاولات المحلية والوطنية الخ...ألا يكون الأمر مجرد بيروقراطية، بدون تأثير كبير. كيف لا يمكن للمرء والحالة هذه ألا يكتفي بشهادة أو بعمل يؤول في نهاية الأمر إلى عمل نابع عن حسن نية؟ فالأمر لا يتعلق، عندما نريد التعرض لمسألة الفقر، بمساعدة بعض الفقراء وإنما يتعلق بطرح السؤال المتمثل في كيف يمكننا استئصال الفقر. وإذن فليست هي بطبيعة الحال نفس طريقة التفكير. إنها ليست سياسة ترميمية، وإنما هي سياسة تحويل اجتماعي عميق. لأن الممارسات الجديدة تطرح أسئلة نظرية جديدة. (أحيائية، أخلاقية حول آداب المعاشرة...). والأمر لا يعدو بالنسبة للبعض أن تكون استيعابا، والواقع أنها مستوعبة (لنأخذ التعاضديات على سبيل المثال، إنها فكرة رائعة، لكن AXA توجد اليوم في قلب الرأسمالية الحالية). والمسألة ليست إذن مجرد شكل قانوني. إذ أن هناك دائما ميلا إلى التوظيف من طرف المنطق السائد. ويجب أن نكون واعين بذلك وأن نحلل التناقضات الداخلية في النظام لنتمكن من الانفلات منه. فعندما نطرح سؤال المستوى يفضي بنا الأمر إلى البرهنة للآخرين ولأنفسنا بأن سبلا أخرى ممكنة.
تحليل الفقر في الوضعية الراهنة
أود، بعد وضع هذه المقدمات الأولى، أن أتناول السؤال المتعلق ب «كيف نحلل الفقر في الوضعية الراهنة؟». وسوف لن أقوم، كما قلت، بذلك العمل المفيد الذي قام به العديد من الأشخاص، والذي توجد بصدده حاليا عدة أعمال حول تطور الفقر والكيفية التي يتميز بها الفقر في أيامنا هذه. وسأهتم بالأحرى بالعلاقة بين السياسات الكبرى والاستراتيجيات الكبرى للتحول الاجتماعي أو التدبير الاجتماعي مع مسألة الفقر. كيف تطرح هذه الأخيرة مسألة الفقر وكيف تؤثر فيها.
الوضع الحالي: فترة ليبرالية جديدة
تتميز هذه الفترة بعدة سمات بطبيعة الحال. وهي تتميز من وجهة نظر السياسات بالتخلي عن سياسات الفترة السابقة التي كانت تتميز على وجه الخصوص بالسعي إلى التشغيل التام وبتوافق اجتماعي معين. فالأمر يتعلق بتوافق اجتماعي آخر ينبني على ما يسميه الاقتصاديون ب «محاربة التضخم» وسنسمه نحن بالأحرى بكونه «إعادة تثمين الربح بالنسبة للأجور». إنه نزوع وازن يمكن أن نتفحصه بداية من الثمانينات ونقف عليه حتى أيامنا هذه.
لهذه السياسات النيوليبرالية بطبيعة الحال خصائص مختلفة حسب المناطق التي تطبَّق فيها، لكن لها إشكالية مشتركة. إنها جنس جديد من السياسات تسمى في الجنوب ب «برنامج التقويم الهيكلي»، ويُطلق عليها في الشمال اسم «التحرير» و«خطة الاستقرار» و«التحديث». وهي تقوم على فكرة بسيطة نسبيا يمكن أن نلخصها كما يلي: «التقدم، الحداثة هو النمو. والنمو هو توسع السوق العالمية». وهو خطاب يمكن أن تسمعوه في البنك الدولي مثلا: «نحن في حاجة إلى النمو، ولتحقيق النمو يجب تطوير السوق العالمية». فكيف يتم إذن تطوير السوق العالمية؟ بالتبادل الحر: بإلغاء الرسوم الجمركية والحدود الاقتصادية؛ وبتشجيع الفاعلين الرئيسيين في السوق العالمية: تفضَّل المقاولات متعددة الجنسيات العاملة في التصدير ويرخَّص لها بالاستثمار حيثما تشاء وبإخراج ربحها أنى تريد.
عموما، متى يريد رجال السياسة معرفة ما هي السياسة الجيدة؟ يمكن أن يقولوا لبعضهم البعض: هي السياسة التي تمكِّن من ملاءمة الاقتصاد والمجتمع مع السوق العالمية. وما هي السياسة السيئة؟ هي تلك التي تمنع اقتصادا أو مجتمعا ما من أن يكون متلائما مع السوق العالمية. وهناك بطبيعة الحال نتائج. فهو اقتصاد يقوم على التصدير ويفتح المنافسة على الرساميل وعلى العمل. وهي أيضا سياسة تُترجَم بضرورة تقوية المنطق، قلب المنطق السائد، أي منطق السوق العالمية للرساميل الذي يعتقَد أنه كلما كان مهما زادت سرعته، وكلما زادت سرعته كان التقدم أكبر. وأيضا، لكي تذهب كل الرساميل نحو سوق الرساميل، يجب أن تُسحب من الدول إمكانية القيام بأية مبادرة اقتصادية. وهو ما يعني تقليص نفقات الدول. فالدولة يجب أن تقلص مصاريفها غير المنتجة، كالصحة والتعليم مثلا، على نحو ما تمت كتابته في بداية الثمانينات.
النتائج
بعد تقديمنا لهذا المنطق، الذي هو القلب النابض لهذا النظام، يمكننا صياغة بعض النتائج وبعض التناقضات.
نمو غير متكافئ
يجب أن نبدأ بالقول بأن هناك نموا بالفعل. فهذه السياسة تشتغل، وهي موضوعة بكيفية ذكية. وهذا النمو مقبول في كافة المجتمعات تقريبا. وليس فيها كاملة. فهناك بعض المجتمعات التي تقاوم، في إفريقيا مثلا، وفي آسيا الجنوبية. لكن، في باقي بلدان العالم، عندما نرى الأرقام، النقدية، هناك نمو في الإنتاج العالمي وفي اقتصاد كل مجتمع. ففرنسا، حسب الأرقام التي نتوفر عليها، هي أكثر غنى مرتين ونيف مما كانت عليه سنة 1980.
لكن هناك أيضا مزيد من الفقراء. والفقر يتزايد. فهل يتزايد الفقر بكيفية نسبية أم بكيفية مطلقة؟ يمكن أن نناقش ذلك، لكن ما يمْكننا قوله على أية حال، نحن في فرنسا، هو أن هناك مزيدا من الفقراء. ففي الثمانينات، كان هناك، في ما يتعلق بالبطالة، 150.000 أو 200.000 عاطل، ويصل عددهم حاليا إلى 2 أو 3 ملايين. لقد تزايد عدد الفقراء، وتزايد عدد الأشخاص بدون مأوى قار. حيث كان عددهم 80 إلى 100.000 عندما أطلق القس بّْيِير نداءه الشهير سنة 1955. وحتى لو كان هناك سلفا العديد من الأشخاص بدون مأوى لائق فإن عددهم يبلغ الآن مليونين. ويمكن القول كذلك بأن فرنسا أكثر غنى في نفس الوقت الذي يوجد بها مزيد من الفقراء.
هناك إذن نمو في التفاوتات. والفقر مرتبط في أيامنا هذه ارتباطا مباشرا بمسألة التفاوتات. وهو ما لم يكن عليه الأمر دائما عبر التاريخ. فقد كانت هناك مجتمعات فقيرة، لكن كان بها على نحو ما توزيع كان يخلق أشكالا من التضامن الاجتماعي الذي كان يمكِّن، على أية حال، من توزيع الفقر. وكان من نتائج وجود هذا التقسيم في تلك المجتمعات وجود الفقر، لكن وكما قال أمارتيا سين Amartya Sen (جائزة نوبل للاقتصاد): «كان هنالك الفقر، لكن لم يكن هناك وجود للبؤس». لأن الفقر يتمثل في الحرمان مما يزيد عن الحاجة، والبؤس في الحرمان مما هو ضروري. وهناك فرق هائل في مجتمع من المجتمعات، عندما يكون المرء محروما مما يزيد عن حاجته، لكن أن ينتظم المجتمع ليتمكن كافة أعضائه من البقاء على قيد الحياة، حتى ولو كان ذلك بشكل سيء. وكما كان يقول إدغار بّيساني: «للفقر كرامة ما، أما البؤس فلا كرامة له». فهذا الفرق بين الفقر والبؤس هو فرق أساسي. والحال أن السياسات الراهنة تؤدي إلى تنمية البؤس والإقصاء.
يمكننا، انطلاقا من هذا التحليل للتفاوتات، أن نثير مسألة أخرى مهمة: هذه التفاوتات مرتبطة بأشكال من التمييز. لأننا لسنا فقراء في مجتمعاتنا بمحض الصدفة. إذ أن للمرء «فرصا أكبر» ليكون فقيرا إذا كان امرأة من وسط شعبي، أو شابا من وسط شعبي، أو كان أجنبيا أو مهاجرا... فهناك علاقة هيكلية بين أشكال التمييز، بما في ذلك أشكال التمييز (المجالي، مثلا) والتفاوتات؛ بين أشكال التمييز والفقر. وأنا ألح على ذلك كثيرا، لأن الخطاب يقول لنا «نحن في حاجة إلى النمو لمحاربة الفقر وأشكال التمييز، ذلك أن النمو سيمكننا من محاربة الفقر والتفاوتات ومن محاربة أشكال التمييز». وأنا أعتقد أنه بإمكاننا أن نقول، تاريخيا، وفي الحقبة الراهنة، بأن ذلك خطأ. وهو أمر لا يعني أنه ليست هناك ضرورة لوجود النمو. إنه يعني أنه لا يجب أن يكون النمو على هذه الشاكلة. وبأن المقاربة التي نوصي بها هي على العكس من ذلك. فبمحاربة أشكال التمييز، من أجل محاربة التفاوتات، ومن أجل محاربة الفقر، يمكننا أن نقوم بالفعل ببناء نوع آخر من النمو.
التناقضات.
الملاحظة الأولى هي أن المنافسة حول العمل والرساميل تُطوِّر، على المستوى العالمي، شكل سياسة اجتماعية تقوم على جعل الأوضاع أوضاعا هشة. وأن التفاوتات تستند بالضبط إلى سياسة تجعل من الأوضاع أوضاعا هشة. وهذه العملية ليست عرضية وإنما هي أمر مقصود لأنها الكيفية التي يتم بها الضغط على الأجور. وإذن، إذا أردنا أن نحارب الفقر فإنه لا يجب أن نقوم، كما دعى إلى ذلك طوني بلير مثلا، ب «إحداث عمل هش، ليكون هناك عمل على الأقل» وإنما يجب، على العكس من ذلك، أن نحارب الهشاشة لتمكِّن أشكالُ التشغيل بالفعل من محاربة التفاوتات ومن محاربة الفقر.
يتمثل التناقض الثاني في مسألة العلاقات بين الشمال والجنوب. فالفقر لا يقابل مجتمعا واحدا فقط؛ وإنما هناك أشكال من الفقر واللامساواة مرتبطين بالتنظيم العالمي. وسوف لن أتوقف عند ذلك كثيرا. فأنا أعتقد أن الأمر بديهي بما فيه الكفاية، حيث إذا ما أردنا محاربة الفقر فإنه لا يمكننا أن نقتصر على محاربته في كل بلد على حدة. ولا يعود ذلك فقط إلى وجود العولمة ولعدم إمكانية تطبيق السياسات الاقتصادية في كل بلد على حدة، وإنما لكون الفقر هو في الواقع ظاهرة عالمية، ولأن محاربة الفقر لا يمكن بالتالي أن تنغلق في حدود معينة. وهو أمر لا يعني عدم وجوب محاربة الفقر على مستوى التراب المحلي أو على المستوى الوطني، لأن محاربة الفقر مسألة عالمية. فهذا الربط بين العالمي والوطني والمحلي هو ما يبدو لنا أكثر صوابا. وكل الحملات التي نقوم بها تؤكد على ذلك.
التناقض الثالث المرتبط بالفقر وبالسياسات الحالية هو مسألة النموذج الإيكولوجي. فنظام العالم ينتشر على صعيد الكرة الأرضية، وحدود النظام الإيكولوجي تمنع إذن تصور مواصلة نماذج التنمية الحالية ونوع النمو الحالي القائم على أشكال إنتاجوية. فنحن نعلم أنه لبلوغ مستوى استهلاك مكافئ بالنسبة للجميع، بالمعايير الحالية، فإن الأمر قد يتطلب كوكبين إلى ثلاثة! والأمر غير ممكن إذن. وسنقول في هذه الحالة بأنه ليس هنالك حل. بلى، هنالك حل، هو الحل المقترح حاليا: «لن يصل الجميع إلى نفس المستوى!». فالتفاوتات الاجتماعية بين البلدان وفي البلدان هي إذن تفاوتات هيكلية، إنها مقصودة. وهي كيفية الرد على التناقض وتصور حدود النظام الإيكولوجي. وهو أمر يعني أنه إذا لم نقبل التفاوتات الاجتماعية فإنه يجب أن نطرح كذلك مسألة التفاوتات الإيكولوجية.
التناقض الرابع، ولعله التناقض الأكثر أهمية من وجهة نظر تطور الفقر في أيامنا هذه وفي العالم، هي مسألة انعدام الأمن. فانعدام الأمن يتزايد بالفعل أكثر فأكثر في بلداننا وفي العالم، ولانعدام الأمن هذا أسس واقعية. هناك أولا انعدام أمن اجتماعي. فالمرء يخشى بالفعل من فقدان عمله. وعمليا، ليس هناك شخص، أو فلنقل أن هناك قلة من الناس توجد في مأمن من عدم فقدان عملها. بل إن الكثير من الناس يعتقدون بأنهم سيفقدون سكنهم كذلك. وقد أُجريَ في فرنسا بحث، هو بحث فريد من نوعه إلى حد ما. حيث طُرح على الناس السؤال التالي: «هل تعتقدون أنه بالإمكان أن تصبحوا أنتم أيضا بدون سكن قار؟» (إبان قنال سان مارتان). فأجاب 50 % من الفرنسيين بالقول: «نعم، أعتقد أنه بالإمكان أن أصبح أنا أيضا بدون سكن قار». هل تدركون معنى ذلك، إنه استبطان لانعدام الأمن. لكن الأدهى من ذلك هو أن 74 % من العمال أجابوا: «نعم، أعتقد أنه بالإمكان أن أصبح أنا أيضا بدون سكن قار». ها أنتم ترون إذن إلى المستوى الذي يمكن أن يبلغه انعدام الأمن. وهناك أخيرا انعدام الأمن الإيكولوجي، مع الكوارث الكبرى. وإذا كان المرء يسكن بالقرب من معمل كيميائي، سواء أكان ذلك بتولوز أو ببوبّال بالهند، فإنه لا يعرف أي شيء عن خبايا المستقبل. وأنا لا أثير هنا الجانب النووي أو عددا من العناصر الأخرى... فهناك أيضا انعدام أمن مدني.
وعن كل هذا، هناك جواب سياسي يتمثل في اللجوء إلى إيديولوجيا أمنية. فالرد على مشكل فعلي، هو مشكل انعدام الأمن، يُترجم بإيديولوجيا أمنية. حيث نسمعهم يقولون: «نعم، لكم الحق فعلا في الإحساس بالخوف، لكم الحق في ذلك، فالعالم يزداد عنفا». وهو أمر غير مؤكد، لأن ما تغير على وجه الخصوص هو العلاقة بالعنف. فالمسألة لا تتمثل في جوهرها في معرفة ما إذا كان العالم أكثر عنفا بقليل أو أقل عنفا بقليل، وما يهم هو أنه عنيف تماما في فترات الحرب وفي مناطق الحرب. وهو ليس بالأمر الثانوي، لأن بإمكاننا أن نقدر أن ما يقارب المليار من البشر يعيشون في منطقة حرب أو في نزاع مدني مسلح.
يتمثل جواب الإيديولوجيا الأمنية في ضرورة محاربة انعدام الأمن بقمع الحريات وتقييدها. ولتحقيق ذلك ابتدعوا هذه النظرية العجيبة: «المستوى صفر من التسامح»، التي هي التعريف الرياضي المضبوط للا تسامح الكلي. لقد تم بناء سياسة للا تسامح. لكن، ما العمل لتمرير الفكرة القائلة بأن اللا تسامح ضروري؟ بالضبط، بخوض معركة فكرية، بهجوم إيديولوجي ابتدأ منذ 25 أو 30 سنة، يقوم على فكرة أساسية مفادها: «إذا كان الناس يوجدون في وضعية صعبة، فإن الخطأ خطأهم إلى حد ما»، وأساس هذه الإيديولوجيا إذن هو تجريم الفقر. فمن ابتدأ بالفكرة القائلة بأنه يمكن أن تكون وراء التفاوتات الاجتماعية أسس جينية، على نحو ما قاله نادي الساعة الحائطية الذي عمل على ابتذال اليمين المتطرف في فرنسا منذ 25 سنة. وأخيرا، بأن الفطري يمكن أن يكون متفوقا على المكتسب. فليس بالاعتماد على المكتسب إذن يمكن أن نغير الأشياء. ويوجد مجموع هذه الإيديولوجيا في قلب معالجة الفقر في أيامنا هذه. الفقراء، إن كانوا فقراء فإنهم يتحملون مسئولية ذلك. وهم ليسوا مسئولين وحسب، وإنما لا يمكن أن نعرف علاوة على ذلك إلى أي مدى سيصلون. حيث أن هناك إمكانية لأن يتصرفوا بعنف... وأخيرا نعثر على هذه الإيديولوجيا التي تعود إلى القرن التاسع عشر: «الطبقة العاملة، طبقة خطيرة». فنحن نعيش تجريم الفقر ومعاقبته.
نشرت عصبة حقوق الإنسان منذ زمن يسير عملا حول «حصيلة الهيئات التشريعية الأمنية». وتم إحصاء القوانين الأمنية الإحدى عشر التي تم اعتمادها والتي تتصدى بالأساس للأشخاص الذين يعيشون وضعية هشة وللفقراء: الرُّحل والمومسات والمراهقين... فمحاربة الفقر هي أيضا محاربة تجريم الفقر، هي محاربة إنزال العقاب بالحركة الاجتماعية على وجه الخصوص.
البدائل لمحاربة الفقر
يبرز شيئا فشيئا بديل اكتسى كل شكل حركة العولمة البديلة. فما هي العناصر التي أتت بها هذه الحركة والتي هي عناصر مهمة من وجهة نظر محاربة الفقر؟
رفض القدرية
تحمل هذه الحركة فكرة أساسية تتمثل في رفض القدرية. إذ أننا عندما نقول بأن «عالما آخر ممكن» فإن ذلك ليس تحصيل حاصل وإنما هو رد على الإيديولوجيا السائدة منذ 89 على وجه الخصوص.
تقوم هذه الإيديولوجيا السائدة على ثلاثة مقترحات:
- إنها «نهاية التاريخ»، ولا يمكننا أن نصل إلى ما هو أفضل من السوق الرأسمالية والديمقراطية المرتبطة بها، يمكننا أن نحسنها قليلا بطبيعة الحال، لكن ليس بإمكاننا أن نغيرها بشكل تام، فليس هناك نظام أفضل. وحتى اؤلئك الذين يعتقدون بأن هناك نظاما أفضل يمكن أن يصبحوا إرهابيين بالقوة. وهناك فضلا عن ذلك نصوص أمريكية تقول بأن الإرهاب هو أولا وقبل كل شيء رفض للسوق وللديمقراطية. وتنبع هذه النظرية جزئيا من كتاب فوكوياما الذي كتبه سنة 1989.
- إنه «صدام الحضارات» (كتاب هانتنغتون Huntington). الاجتماعي ليس أساسيا، وما هو أساسي هو الأديان والحضارات والحرب، ولا حاجة إذن لنهتم كثيرا بما هو اجتماعي، فلنهتم بالباقي، لأن الباقي هو المهم.
- ليس هنالك بديل. وهي فكرة أوضحتها السيدة تاتشر التي كانوا يسمونها « TINA » لأنها كانت تجيب كلما قال لها أحدهم: «لكن قد تكون هناك إمكانية لنقوم بشيء مغاير»: « There Is No Alternative »
عندما نؤكد بأن «عالما آخر ممكن» فإننا نريد أن نقول «هنالك بدائل». وهذا الرفض للقدرية يعطي الأمل من جديد، إنه أساس حركة العولمة البديلة.
تقارب الحركات
الخاصية الثانية لحركة العولمة البديلة هذه هي تقارب الحركات. فلأول مرة، منذ زمان طويل، هناك فضاء مشترك في المنتديات الاجتماعية العالمية نجد فيه الحركة النقابية وقد تمت إعادة بنائها بكبريات نقابات الجنوب والنقابات الأوربية والأمريكية؛ ونجد حركة الفلاحين مع "الطريق الفلاحية" « via campesina »، ونجد كذلك الذين لا صوت لهم « No-Vox » الذين يكتسون أهمية كبرى، الذين يقولون: «نحن فقراء، لكن لنا نحن أيضا الحق في الكلمة، ونحن نناضل على أي حال من أجل ذلك»، بجمعيات مثل le DAL وعاطلين وأشخاص بدون أوراق رسمية والداليين بالهند...؛ وجمعيات الإيكولوجيين وجمعيات المستهلكين؛ ونجد جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان وجمعيات التضامن الدولي والجمعيات النسائية...
أدى تقارب الحركات هذا، في وقت معين، إلى طرح مقترح لتوجُّه مشترك، بديلا يتبلور في المنتديات الاجتماعية. فهل لدينا بديل عن الفكرة القائلة بضرورة ملاءمة كل مجتمع مع السوق العالمية؟ الجواب هو نعم، بإمكاننا أن ننظم العالم وكل مجتمع بالحصول على الحقوق من لدن الجميع. وهذه فكرة أساسية. والأشخاص يؤاخذون على هذه الفكرة صعوبة تطبيقها، لكن بالنسبة للرأسمالية الأمر سيان، إنه ليس بالأمر الهين، وأنتم على علم بذلك. فالرأسمالية تطلبت في الواقع، وما تزال، ذكاء شديدا ليمكنها الاشتغال بشكل جيد.
منطق الحصول على الحقوق من لدن الجميع
يمكِّن هذا البديل، كما نقترحه، من الرد على اؤلئك الذين يقولون: «السياسة الجيدة هي تلك التي تمكن من الانخراط على نحو أكبر في السوق العالمية»، قائلين لهم: «السياسة الجيدة هي السياسة التي تسير نحو حصول الجميع على الحقوق الأساسية، والسياسة السيئة هي تلك التي تبتعد عن ذلك». وقد تم تعميق هذه الفكرة وأثارت العديد من المقترحات. وتم التفكير من جهة أخرى في تلك المقترحات في نفس وقت ميلاد حركة العولمة البديلة باعتبارها تقاربا للحركات بكبريات مؤتمرات الأمم المتحدة، انطلاقا من مؤتمر ريو حول البيئة والتنمية على الخصوص؛ وبداية من مؤتمر فيينا حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ ومؤتمر كوبنهاجن حول السياسات الاجتماعية؛ ومؤتمر إسطنبول حول المدينة والسكن والجماعات المحلية.
لهذه الفكرة المتعلقة بالحصول على الحقوق العديد من النتائج. حيث يجب تمثلها على الصعيد العالمي. وهو أمر يقتضي إعادة للتوزيع، تتضمن هي نفسها نظاما ضريبيا عالميا. ولا يعني ذلك أنها تقتضي وجود دولة عالمية، وإنما أشكالا من إعادة التوزيع نظاما ضريبيا عالميين. فميلاد جمعية فرض الضرائب على المعاملات من أجل مساعدة المواطنين تم بهذا الخصوص حول فكرة فرض ضريبة على المعاملات المالية. وسيثير هذا الحصول على الحقوق في نفس الوقت ثورة ثقافية حقيقية في الحركات. حيث أكدت منظمة العفو الدولية منذ 4 سنوات ما يلي: «نحن لا نناضل فقط من أجل الحقوق المدنية والسياسية، وإنما نناضل أيضا من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية»؛ وسيؤكد أطباء العالم بالقول: «لسنا جمعية إنسانية وحسب، فهدفنا يتمثل في الحق في الصحة» (وسيناضلون من جهة أخرى ضد نظام "تغطية المرض الشاملة" la CMU وضد عدد معين من الأشياء الأخرى)؛ وستُبرز منظمة "الإعاقة الدولية" Handicap international مسألة الحق في مناهضة الحروب الألغام المضادة للأشخاص، وتلتقي النقابات اليوم مع عدد من الجمعيات، بالضبط حول فكرة الدفاع عن الحقوق في المقاولة وخارج المقاولة، وعن الحق في العمل اللائق على وجه الخصوص. وتُسجل حاليا كذلك وجود حركة جد مهمة في العديد من البلدان، حركة تقارب بين محاربة الفقر والصراع من أجل الحصول على عمل لائق.
تُطرح علي في كثير من الأحيان مسألة معرفة كيفية تمثل هذا الحصول على الحقوق. ويفرض علينا الأمر أن نلاحظ أنها مسألة سياسية وليست مسألة تقنية. إذ أن بعض الحقوق متناقضة. ففي وضعية ما مثلا، لا يكون حق التنقل بحرية وحق العمل في البلد بحرية متوافقين بكيفية آلية. وهو مجال رجل السياسة ليربط بينهما ويجعلهما متوافقين. وهناك مسألة أساسية هي مسألة أجيال المستقبل. حيث يمكنها أن تحد من حقوق الأجيال الحالية. كما يمكن أن نذكر كذلك هذا النقاش السياسي الآخر: ما هو المعيار الأدنى لهذا الحصول على الحقوق. مثلا، الحصول على الماء. هل يجب أن يحصل الشخص على 50 لترا كحد أدنى يوميا أم على 500 لتر كما هو الشأن في كاليفورنيا؟ على كل مجتمع أن يحدد معاييره، لكن يجب أن يكون هنالك أيضا نقاش عالمي. وما يبدو أساسيا هو أن تحديد الحصول على الحقوق، بالنسبة لليبرالية الجديدة، هو جواب وجيه يَطرح بديلا عن منطق السوق العالمية للرساميل. ويظل السؤال قائما على النحو التالي: هل هو حصول على الحق الأدنى أم نزوع نحو المساواة، على الحق المعادل أم الحصول على الحق تبعا للمعايير الدنيا؟ إنها مسألة سياسية وفلسفية يختلف بشأنها اؤلئك الذين يودون محاربة الفقر.
مما لا جدال فيه اليوم أن تحرز فكرة الحصول على الحقوق هذه تقدما، لكن من وجهة نظر الأفكار، وليس من وجهة نظر السياسات. وقد سجلت هذه الحركة عددا من النقط. خصوصا فكرة كون الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وأنها يجب أن تكون حقوقا يمكن اللجوء إلى القضاء بشأنها ويُحتج بها، وحقوقا تكميلية بالنسبة للحقوق المدنية والسياسية وفي مستواها. فهناك ثقافة جديدة، ضمن أشياء أخرى، للقانون الدولي: هل نحن مع قانون الأعمال؟ قانون التجارة؟ أم مع قانون دولي يقوم على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق المدنية والسياسية؟ ها هي مواجهة واضحة تبين بشكل جيد أن هناك خطوطا مختلفة، وأن هناك اقتراحات مختلفة.
منذ ثلاث سنوات، أعلنت الأمم المتحدة لأول مرة، منذ سبعة وعشرين سنة، أنه لمحاربة الفقر يجب تحديد أهداف الألفية للتنمية. فقبل سنة 1980، في مرحلة تصفية الاستعمار، كانت نصوص الأمم المتحدة تحيل إلى الحق في التنمية وإلى الحقوق الأساسية. لكن كافة نصوص التنمية تبدأ بعد سنة 1980 ب «يجب تنمية السوق العالمية». ومن جهة أخرى، عندما تطورت في الحركة المعادية للنظام، فكرة تنمية الممتلكات العمومية العالمية قال البنك الدولي: «نعم، الممتلكات العمومية العالمية مهمة، فالملك العمومي العالمي الأول هو السوق العالمية». لدينا إذن منذ ثلاث سنوات، ولأول مرة منذ الثمانينات نص يطرح القضية من حيث الحقوق: «الحق في الصحة، حق الأطفال في البقاء على قيد الحياة، الحق في محاربة السيدا، الحق في الغذاء وفي السكن...». وبطبيعة الحال فإن هذا النصر، كما هو الشأن في كافة المعارك، غير كامل، إنه نصر سرعان ما يتم استيعابه، لأن أهداف الألفية للتنمية تُقلص باستمرار. حيث يقال لنا على سبيل المثال إنه يجب من الآن وإلى حدود سنة 2012 تقليص وفيات الأطفال إلى النصف، في حين أن العالم يتوفر على إمكانية القضاء عليها بصفة نهائية. وهم يقولون، علاوة على ذلك: «من الآن وإلى حدود سنة 2012»، لكن بالنسبة لإفريقيا على وجه الخصوص، فإن الأمر يتطلب، بالوتيرة الحالية لتفعيل أهداف الألفية للتنمية، 150 سنة لتحقيق أهداف 2012. أي أن الأمر يتعلق بالأحرى بأمر يخص الدعاية لا غير. ومع ذلك فهي مرحلة يجب أن تسجل في المعركة.
التعبئة
تمر محاربة الفقر عبر التعبئة. وهي تمر أولا عبر المعركة السياسية، عبر المعركة حول الرأي، عبر معركة الأفكار. وعن سؤال معرفة ما إذا كانت لدينا إمكانية التوفر على علاقة قوة على الصعيد العالمي، تجيب حركة العولمة البديلة بالإيجاب. وقد كان شتيغليتس يقول إن منتدى كانكون لمنظمة التجارة العالمية إدى إلى إحراز تقدم للديمقراطية. وكانت بلدان الشمال قد تعودت على تقديم إجابة لدول الجنوب مفادها أنها ليس باستطاعتها القيام بالمزيد، لأن الرأي العام فيها لم يكن يرغب في ذلك. وهذه المرة كان بإمكان دول الجنوب أن تقول لها أخيرا، من خلال المنتدى الموازي: «لكن، نحن أيضا لنا رأي عام». ولنأخذ مثال البرازيل وإفريقيا الجنوبية والهند التي طورت أدوية جنيسة ضدا على صلاحيات منظمة التجارة العالمية. فبالنسبة لهذه البلدان، في الوقت الراهن تُعطى للحق في الصحة الأولوية على قانون الأعمال. وتتمثل القوة السياسية الحقيقية لهذه الحركة في إظهار أن السياسة تمارَس مع الرأي كذلك. ففي هذا الوقت بالذات يمكن أن نطرح قضية وسائل الإعلام. ويتمثل المسلك الثاني في الخبرة، الخبرة المطبوعة بروح المواطنة، التي ليست شأن بعض المثقفين المعترف بهم فقط، الجامعيين منهم على وجه الخصوص. وبالرغم من أهمية كلمتهم كذلك ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار المثقفون من الفلاحين والشباب والعمال...
أود أن أشير بخصوص هذه النقطة إلى أن هناك مدرسة هندية تضم فلاسفة ومثقفين ورجال اقتصاد بلورا الكثير من العناصر بالغة الأهمية. وأقول «مدرسة» لأن هناك العديد من الأشخاص الذين يشتغلون في الهند حاليا حول مسألة الفقر. وأشهرهم هو أمارتيا صين الذي بلور هذه الفرضية المتينة إلى حد كبير: «محاربة الفقر، معناها أولا وقبل كل شيء ترك الفقراء يناضلون ويحاربون الفقر، فالأمر يعتمد أولا وقبل كل شيء على الفقراء». والحال أن نقطة الانطلاق ليكون الفقراء فاعلين في حياتهم الخاصة هي الكرامة. يضاف إلى ذلك أن أول الحقوق هو الحق في الكرامة، الفردية والجماعية. وما أود أن أبرزه هنا هو تصور «الحركة»، لأن الفقراء بدأوا يصبحون قوة اجتماعية جماعية إبان تحركهم وعندما تجمعهم حركات. وذلك هو سبب إلحاحي كثيرا على «تقارب الحركات» داخل العولمة البديلة، لأنه فضاء يخلق الكرامة. ومثال من لا صوت لهم No-Vox أساسي هنا، إنه يعرِّف ذاته ك «حركة للفقراء» ويعرِّف ذاته بمعية الحركات الأخرى. فهو يغزو إذن حدودا جديدة ويستميلها (بمونداي مثلا، انضم آلاف من الداليين إلى المنتدى). وإذن يمكن أن تتمخض هذه الحركة إما عن تمرد (الانتفاضة) وإما عن بناء قوة جماعية. فلنأخذ مثال دال le DAL، من هم بدون أوراق رسمية، AC!... حيث نرى من جهة أخرى أن القضية الثقافية للفقر تُطرح كثيرا في هذه الحركات، وليست قضية الفقر باعتباره حرمانا وحسب. فقد نجح le DAL مثلا في إحداث سلسلة جديدة من المساكن. وبإمكاننا أن ننطلق كذلك من المبدإ المتمثل في أنه انطلاقا من اللحظة التي ينتصب فيها الفقراء في حركة مستقلة بذاتها فإنهم يرغمون الجمعيات الأخرى على التساؤل عن موقعها في المجتمع. فقد بدأ أطباء العالم مثلا في إحداث فروع طبية مجانية في فرنسا، والحال أنهم حققوا نجاحا في المشهد الصحي إلى درجة ألزمتهم بطرح السؤال المؤسساتي (ومن تم إحداث نظام "تغطية المرض الشاملة" la CMU). فهناك إذن جدلية بين الاستقلال الذاتي للحركة واللحظة التي تسائل فيها المجتمع والحركات الأخرى.
مثال آخر عن هذه المدرسة الهندية، لقد كان أنيل أرغوال المثقف الكبير في مؤتمر ريو وصارع كثيرا بخصوص التفاوتات الإيكولوجية بقوله: «يجب مناقشة التفاوتات الإيكولوجية وفق عدد السكان، لأن هناك حق البقاء على قيد الحياة على مستوى السكان. والحال أن الأمريكيون والأوربيون كانوا يقترحون تقليص الغازات المنبعثة من ثاني أوكسيد الكربون والغازات الأخرى بكيفية تتناسب مع مستوى الإنتاج الصناعي. ومعنى ذلك أنه بإمكان اؤلئك الذين لوثوا أكثر أن يستمروا في التلويث أكثر من غيرهم.». وبعد ذلك، يمكننا أن نفتح نقاشا حول قضايا نقصان النمو. فهناك إذن نقاش حقيقي حول هذه الرابطة بين التفاوتات الإيكولوجية والتفاوتات الاجتماعية. وقد اشتغل البرازيليون أيضا كثيرا حول هذه المسألة. ونظر أشخاص آخرون من الهند في الأمر المتمثل في أن قضية الفقراء ليست قضية الفقراء وإنما هي أولا وقبل كل شيء قضية الأغنياء. إذ لا يمكن أن يظل الأغنياء الجانب اللا مرئي لمحاربة الفقر.
يقدم مجيد راحنيما، وهو فيلسوف إيراني، تحليلا مفيدا للغاية. فهو يميز ما بين ثلاثة أصناف من الفقر: الفقر التقليدي، فقر المجتمعات التقليدية، مع أشكال تضامن تقليدية؛ والبؤس، المرتبط بصفة خاصة بالقرون الثلاثة الأخيرة للرأسمالية وصعود الفردانية؛ والفقر الإرادي مثل فقر غاندي. وهو يقول بأنه لا يجب الخلط بين الثلاثة. ولا يمكننا أن نقترح طهارة نفس الجميع، أي الفقر الإرادي كوسيلة سياسية لمحاربة الفقر. وبالتأكيد فإن اقتراح الزهد هذا يبين أهمية الربط ما بين سياسات تحويل السلوكات الإرادية. إذ يجب محاربة الفقر أولا بالنسبة للسياسات السائدة التي هي أحد أسبابه الرئيسية.
ختاما، أقول إننا أطلقنا، مع جمعيات التضامن الدولي، خصوصا منها تلك التي يضمها "مركز البحث الدولي للتنمية"، حملة تسمى «العمل العالمي ضد الفقر». وهي حملة كانت جد مهمة سنة 2005 «لا مجال للاعتذار» تناولت بالضبط «أهداف الألفية للتنمية». وهذه الحملات تستمر وتضم حوالي 90 جمعية. وهي تبلور مقترحات دقيقة بما فيه الكفاية حول محاربة الفقر. نذكر منها على وجه الخصوص أنها تطالب بإلغاء الدين لمحاربة الفقر، لأن الدين يثقل كاهل الفقراء مباشرة. وهي تتمثل عموما في الرفع من المساعدة المخصصة للتنمية، لكن تم تصور تلك المساعدة بمثابة تدفق مالي تصحيحي، بالنسبة للتدفقات المالية التي تغذي الشمال انطلاقا من الجنوب. ولأوضح لكم ما أعنيه أقول إن المساعدة الفرنسية على التنمية تمثل 8 ملايير أورو تقريبا؛ ولكي أقدم لكم مثالا أشير إلى أن أرباح شركة طوطال-إلف التي تجنيها من تلك المناطق بصفة خاصة بلغت 11 مليار خلال هذه السنة. وإذن فالمساعدة على التنمية هي عملية تصحيحية بسيطة. وينبغي ألا يتم تخفيضها لأن من شأن ذلك أن يجعل التصحيح أقل قوة في هذه الحالة. وبإمكاننا أن نذْكر كذلك بعض المسائل، من مثل مسألة القواعد التجارية المنصفة التي تشمل محاربة الجنات الضريبية. هذه هي مواضيع الحملة الدولية. فلمحاربة الفقر يجب محاربة النظام الدولي الذي يمكن المجتمع من إعادة إنتاجه ومن التنمية.
يتعين على فرنسا أن تقدم سنة 2008 للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التقرير الذي يجب أن تقدمه كل دولة مرة كل خمس سنوات لتبين كيفية احترامها لالتزاماتها الدولية. وقد قررنا إحداث ائتلاف لنوضح لماذا لا تحترم الحكومة الفرنسية والسلطات العمومية الفرنسية، في نظرنا، الحقوق المصاغة في البروتوكول الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. والتي يتمثل أولها في استئصال الفقر. ولو كان لدي متسع من الوقت لقرأت عليكم كيف تعرِّف الأمم المتحدة محاربة الفقر، وكيف وقَّعت فرنسا، وكيف لا تطبق بطبيعة الحال ما وقعت عليه.
هناك مسألة لم يكن لدي الوقت الكافي للتطرق إليها وسنعود إليها في المناقشة، وهي الأهمية التي يكتسيها، في محاربة الفقر، دور الجماعات المحلية والتحالف الاستراتيجي الذي يجب بناؤه على المستوى المحلي بين الجماعات المحلية والحركة الجمعوية، بما في ذلك حركة الاقتصاد الاجتماعي والتضامن.
غوستاف ماسيا
رئيس مركز البحث والإعلام حول التنمية
Combattre la pauvreté ?
Gustave Massiah
Président du CRID
Juillet 2007
Je vous propose d’aborder dans un premier temps une réflexion sur la pauvreté aujourd’hui et sur les conséquences des politiques (économiques, sociales…) et des débats d’idées sur la pauvreté. Dans un deuxième temps, je développerai l’hypothèse qu’il existe des alternatives aujourd’hui explicitées et qui sont portées par un mouvement historique, que j’appellerai pour simplifier « le mouvement altermondialiste ». J’essaierai d’expliquer en quoi ces alternatives constituent un cadre tout à fait pratique de lutte contre la pauvreté. Et je terminerai, dans un troisième temps, sur les mobilisations actuelles par rapport à la lutte contre la pauvreté et sur les propositions qu’elles portent.
Quelques points de méthode :
Avant de se poser la question « Comment combattre la pauvreté ? », il faut commencer par la comprendre et la réfléchir.
La question de la stratégie.
La pauvreté et la misère sont des situations d’urgence. Des situations par rapport auxquelles il faut agir dans l’immédiat. Ne pas le faire serait de la non-assistance à personnes en danger, à peuples en danger. Comment faire quand on est dans une situation d’urgence et qu’on sait que ce ne sont pas les réponses d’urgence qui permettent de résoudre la question au fond et de s’attaquer aux causes et à l’ampleur du problème. La proposition est de se poser la question en termes de stratégie. La stratégie, c’est ce qui permet de lier l’action immédiate à des objectifs à long terme. Je ne parlerai pas de la philosophie de la pauvreté mais de cette question de la stratégie. Comment les stratégies actuelles renforcent la pauvreté et quelles sont les stratégies qui nous permettraient de lutter contre la pauvreté ?
Quand on réfléchit en termes de stratégie, on est confronté à une question de temps et à une question d’espace.
La question du temps.
La question du temps, c’est la question du temps long, c’est la question de l’Histoire. La pauvreté n’est pas née avec la situation actuelle, avec les politiques actuelles, avec la mondialisation telle qu’elle fonctionne actuellement. Elle la précède. Et donc, pour la comprendre, il faut la resituer dans son histoire longue. Cela dit, elle est aussi déterminée dans sa nature et dans ses formes par les logiques dominantes de la période actuelle. Nous allons conduire une démarche historique qui consiste non pas à partir du passé pour savoir comment la pauvreté a évolué, mais partir du présent. « Qu’est-ce que la pauvreté aujourd’hui ? ». Et quand nous partons du présent, les questions que nous nous posons ce sont les questions de préparation de l’avenir. C’est à partir de là que nous retournons dans le passé en faisant des arrêts et des « zooms » pour essayer de comprendre comment les questions se sont formées et peuvent se poser.
La logique systémique et les mouvements anti-systémiques.
Du point de vue du temps et de l’espace, nous sommes dans une période que nous caractérisons souvent comme la période de la mondialisation. Effectivement, la mondialisation est quelque chose de relativement récent. « Récent », c’est-à-dire, comme dirait Braudel, « trois, quatre ou cinq siècles ». Donc, on ne peut pas dire que tout a commencé avec la mondialisation, ni que la mondialisation explique tout. Parce que finalement, la mondialisation est un processus très long, et contradictoire. Et que, de fait, il y a des phases, des périodes, des cycles dans la mondialisation. Il faut comprendre que chacune de ces périodes est caractérisée par des logiques qu’on qualifierait de « systémiques », du système, dominantes, mais aussi que, dans chacune de ces périodes, il y a des forces « anti-systémiques ». C’est ce que développe très bien le philosophe et historien, Immanuel Wallerstein, qui dit qu’on ne peut pas étudier un système sans étudier en même temps les forces anti-systémiques. C’est pour ça que je vous proposerai dans un premier temps d’analyser ce qui est dominant dans la phase actuelle de la mondialisation, mais dans un deuxième temps de regarder quelles sont les forces anti-systémiques, les contre-tendances qui se développent dans le cours même de cette période.
Il y a donc plusieurs phases de la mondialisation. Et celle que nous traversons actuellement, nous l’appelons, pour simplifier, « phase néo-libérale ». Je reviendrai là-dessus tout à l’heure. On admet qu’elle commence vers 1979-80, entre 1977 et 1980. Elle est précédée par une phase qui commence en 1945, dans l’après-guerre disons, et se poursuit jusque vers 1980, qu’on appelle soit « socio-libérale », soit « fordiste », soit « keynésienne ». Elle-même précédée d’une autre phase qui a construit les idées qui vont être mises en application dans la phase « sociale-libérale » qui est la phase de l’entre-deux guerres, caractérisée par une période de crises et de grands bouleversements : la révolution de 1917 ; les deux guerres mondiales ; 1936 en France ; 1929 avec Wall-Street et la crise du capitalisme ; les fascismes dans plusieurs pays… Donc une phase de contradictions ouvertes, extrêmement violentes et dans laquelle va se construire un certain nombre de représentations et d’idées qui sont aujourd’hui encore à l’œuvre.
La question de l’espace.
Du point de vue de l’espace, cette mondialisation, cet élargissement à l’échelle de la planète, de ce que Braudel appelait « l’économie-monde » et que Wallerstein appelle le « système-monde », conduit, évidemment, à une autre manière de penser les stratégies. C’est la nécessité d’articuler plusieurs niveaux. Au niveau local : le rapport entre les populations et les territoires, et le développement des institutions, notamment des collectivités locales. Au niveau national : les grands systèmes, et notamment, les systèmes de transferts et de péréquations des revenus, les grandes politiques sectorielles et nationales. Au niveau des grandes régions : pour nous, ce serait l’Europe, ses évolutions géopolitiques et géoculturelles. Et au niveau mondial : la logique dominante du système.
De fait, toute politique doit se déployer à plusieurs échelles en même temps. Elle doit apprendre à articuler ces quatre échelles. Par exemple, pour lutter contre la pauvreté, il faut des politiques locales ; mais il faut aussi des politiques nationales comme la redistribution des richesses par la fiscalité ; il faut des cohérences dans les grandes régions ; il faut aussi se poser la question de la pauvreté à son échelle mondiale.
La question de l’échelle.
Nous sommes confrontés à la question de l’échelle. Comment agir à l’échelle ? De la même manière, quand on demande si on peut s’imaginer tout de suite agir à l’échelle mondiale, c’est encore une question d’échelle. Par exemple, un syndicat mondial qui ne serait pas ancré dans les entreprises locales, nationales, etc… ce ne serait pas plus que de la bureaucratie, et ça n’aurait pas beaucoup de poids. Alors, comment ne pas se contenter d’un témoignage ou d’une action, qui se résume finalement à une action de bonne conscience ? Quand on veut s’attaquer à la question de la pauvreté, il ne s’agit pas d’aider quelques pauvres, il s’agit de se poser la question de comment on peut éradiquer la pauvreté. Et donc, bien sûr, ce n’est pas du tout la même manière de penser. Ce n’est pas une politique réparatrice, c’est une politique de transformation sociale profonde. Car les pratiques nouvelles posent des questions théoriques nouvelles (bio, éthique sur étiquettes…). Pour certains, elles ne sont que de la récupération, et de fait, elles sont récupérées (prenons par exemple les mutuelles, c’est une idée excellente, mais AXA est aujourd’hui au coeur du capitalisme actuel). Ce n’est donc pas qu’une question de forme juridique. Il y a toujours une tendance à être instrumentalisé par la logique dominante. Il faut en être conscient et analyser les contradictions intérieures au système, pour pouvoir y échapper. En posant la question de l’échelle, on est amené à démontrer, à se démontrer, que d’autres voies sont possibles.
L’analyse de la pauvreté dans la situation actuelle
Ces préalables étant établis, je voudrais aborder la question de « comment analyser la pauvreté dans la situation actuelle ? ». Comme je vous le disais, je ne ferai pas le travail très intéressant, que beaucoup de personnes ont fait, et sur lequel il y a beaucoup de travaux actuellement, sur l’évolution de la pauvreté et la manière dont la pauvreté se caractérise aujourd’hui. Je regarderai plutôt quel est le rapport entre les grandes politiques, les grandes stratégies de transformation sociale, ou de gestion sociale, avec la question de la pauvreté. Comment elles se posent la question de la pauvreté et comment elles l’influencent.
Etat des lieux : Une période néo-libérale.
Cette période a évidemment des caractéristiques. Du point de vue des politiques, elle se caractérise par l’abandon des politiques de la période précédente qui se caractérisaient, notamment, par la recherche du plein emploi et par un certain compromis social. Il s’agit d’un autre compromis social qui repose sur ce que les économistes appellent la « lutte contre l’inflation », et que nous désignerions plutôt comme la « revalorisation du profit par rapport aux salaires ». C’est une tendance lourde que nous pouvons examiner depuis les années 80 et que l’on constate jusqu’à maintenant.
Ces politiques néolibérales sont évidemment spécifiques suivant les régions auxquelles elles s’appliquent mais elles ont une problématique commune. C’est une nouvelle famille de politiques qui, dans le Sud, prend le nom de « programmes d’ajustement structurel » et que, dans le Nord, on appelle « libéralisation », « plan de stabilité », « modernisation ». Elles reposent sur une idée relativement simple que l’on peut résumer comme suit : « Le progrès, la modernité, c’est la croissance. Et la croissance, c’est l’expansion du marché mondial. » C’est un discours que vous pouvez entendre dans la Banque Mondiale par exemple : « Il nous faut la croissance, et pour avoir la croissance, il faut développer le marché mondial ». Alors, comment on développe le marché mondial ? Par le libre-échange : en abolissant les droits de douane, les frontières économiques ; en encourageant les acteurs principaux du marché mondial : les entreprises multinationales qui travaillent à l’exportation sont privilégiées, autorisées à investir où elles veulent et à sortir leur bénéfice quand elles veulent.
En général, quand des hommes politiques veulent savoir quelle est la bonne politique ? Ils peuvent se dire : c’est la politique qui permet d’ajuster l’économie et la société au marché mondial. Et quelle est la mauvaise politique ? C’est celle qui empêche une économie ou une société d’être ajustée au marché mondial. Evidemment, il y a des conséquences, c’est une économie fondée sur l’exportation et qui ouvre la concurrence sur les capitaux et sur le travail. Et c’est une politique aussi qui se traduit par la nécessité de renforcer la logique, le cœur de la logique dominante, c’est-à-dire la logique du marché mondial des capitaux dont on pense que plus il est important et plus il va vite et plus le progrès est grand. Aussi, pour que tous les capitaux aillent vers le marché des capitaux, il faut enlever aux Etats toute initiative économique. Ce qui veut dire réduire les dépenses des Etats. L’Etat doit donc réduire ses dépenses improductives, par exemple, comme on l’écrivait dans le début des années 80, la santé et l’éducation.
Les conséquences
Après avoir présenté cette logique, le cœur de ce système, on peut formuler quelques conséquences et quelques contradictions.
Une croissance inégalitaire.
Il faut commencer par dire qu’il y a, effectivement croissance. Cette politique marche, elle est faite de façon intelligente. Et cette croissance est valable dans presque toutes les sociétés. Pas toutes. Il y a quelques sociétés qui résistent, en Afrique par exemple, et en Asie du Sud. Mais dans le reste du monde, quand on regarde les chiffres, monétaires, il y a une croissance de la production mondiale et de l’économie de chaque société. Par exemple, d’après les chiffres que l’on a, la France est tout de même plus de deux fois plus riche qu’en 1980.
Mais il y a aussi plus de pauvres. La pauvreté augmente. Est-ce que la pauvreté augmente en terme relatif ou en terme absolu ? On peut en discuter, mais en tout cas, ce qu’on peut dire, nous, en France, c’est qu’il y a plus de pauvres. Dans les années 80, du point de vue du chômage, par exemple, on avait 150 000, ou 200 000 chômeurs, et actuellement, on en est à 2 ou 3 millions. Le nombre de pauvres a augmenté, le nombre de SDF a augmenté. On en comptait 80 à 100 000 quand l’Abbé Pierre avait lancé son fameux appel en 1955. Et, même s’il y avait déjà beaucoup de mal logés, on en est à 2 millions. Aussi, il est possible de dire que la France est plus riche et, en même temps, qu’elle compte plus de pauvres.
Donc, il y a un développement des inégalités. Et la pauvreté aujourd’hui est très directement liée à la question des inégalités. Ce qui n’a pas toujours été le cas dans l’Histoire. Il y a des sociétés qui ont été pauvres mais dans lesquelles il y avait d’une certaine manière un partage qui créait des formes de solidarité sociale, qui permettait quand même de répartir la pauvreté. L’existence de ce partage faisait que, dans ces sociétés, il y avait de la pauvreté, mais comme disait Amartya Sen (Prix Nobel d’Economie) : « il y avait la pauvreté, mais il n’y avait pas la misère ». Parce que la pauvreté, c’est quand on est privé du superflu, et la misère, c’est quand on est privé de l’essentiel. Il y a une différence énorme, dans une société, quand on est privé du superflu, mais que la société s’organise pour que tous ses membres puissent quand même survivre, même mal. Et comme le disait Edgar Pisani : « la pauvreté a une certaine dignité, la misère n’en a pas ». C’est cette différence entre la pauvreté et la misère qui est fondamentale. Or, les politiques actuelles conduisent au développement de la misère et de l’exclusion.
Partant de cette analyse des inégalités, on peut soulever une autre question importante : ces inégalités sont liées à des discriminations. Parce que, dans nos sociétés, on n’est pas pauvres par hasard. On a « plus de chances » d’être pauvre si on est femme d’un milieu populaire, si on est jeune de milieu populaire, si on est un étranger ou un immigré… Il y a une relation structurelle entre les discriminations, y compris les formes de ségrégation (spatiale, par exemple), et les inégalités ; entre les discriminations et la pauvreté. J’insiste beaucoup là-dessus parce que le discours qui nous dit : « pour lutter contre la pauvreté et les discriminations, il faut la croissance, puisque la croissance nous permettra de lutter contre la pauvreté et les inégalités et de combattre les discriminations ». Je crois que nous pouvons dire, historiquement, dans la période actuelle, que c’est faux. Cela ne veut pas dire qu’il ne faut pas de croissance. Cela veut dire qu’il ne faut pas cette croissance-là. Et que la démarche que nous préconisons est à l’inverse. C’est en luttant contre les discriminations, pour lutter contre les inégalités, pour lutter contre la pauvreté, que nous pourrons, effectivement, construire un autre type de croissance.
Les contradictions.
Le premier constat, c’est que la concurrence sur le travail et les capitaux, au niveau mondial, développe une forme de politique sociale qui est fondée sur la précarisation. Et que, justement, les inégalités s’appuient sur une politique de précarisation. La précarisation n’est pas un accident, elle est voulue parce que c’est la manière de peser sur les salaires. Donc si on veut lutter contre la pauvreté, il ne faut pas, comme l’a préconisé Tony Blair par exemple, « créer du travail précaire pour que, au moins, il y ait du travail », mais au contraire, lutter contre la précarité pour que les formes d’emploi permettent effectivement de lutter contre les inégalités et la pauvreté.
La deuxième contradiction, c’est la question des rapports Nord-Sud. La pauvreté ne correspond pas à une seule société. Il y a aussi des formes de pauvreté et d’inégalité liées à l’organisation mondiale. Je ne vais pas trop insister là-dessus. Je crois que c’est assez évident que si l’on veut lutter contre la pauvreté on ne peut pas se contenter de lutter pays par pays. Pas seulement parce qu’il y a la mondialisation et que les politiques économiques ne peuvent pas s’appliquer pays par pays, mais parce que, de fait, la pauvreté est un phénomène mondial et que donc la lutte contre la pauvreté ne peut pas être enfermée dans des frontières. Cela ne veut pas dire qu’il ne faut pas, au niveau de son territoire local, ou au niveau national, lutter contre la pauvreté parce que c’est mondial. C’est cette articulation entre le mondial, le national et le local qui nous paraît la plus juste. Toutes nos campagnes mettent l’accent là-dessus.
La troisième contradiction liée à la pauvreté et aux politiques actuelles, c’est la question du paradigme écologique. Le système-monde s’élargit à l’échelle de la planète. Et donc les limites de l’écosystème empêchent d’imaginer la poursuite des modèles de développement actuel et du type de croissance actuel fondé sur des formes productivistes. On sait bien que pour arriver à un niveau de consommation équivalent pour tout le monde, aux normes actuelles, il faudrait deux à trois planètes ! Donc ce n’est pas possible. Alors on va dire, il n’y a pas de solution. Si, il y a une solution, qui est la solution proposée actuellement : « tout le monde n’arrivera pas au même niveau !». Les inégalités sociales entre les pays et dans les pays sont donc structurelles, elles sont voulues. C’est la manière de répondre à la contradiction, et de penser les limites de l’écosystème. Cela veut dire que si on n’accepte pas la question des inégalités sociales, il faut se poser aussi la question des inégalités écologiques.
La quatrième contradiction, et probablement la plus importante du point de vue de l’évolution de la pauvreté aujourd’hui et dans le monde, c’est la question de l’insécurité. Effectivement, l’insécurité est de plus en plus forte, dans nos pays et dans le monde, et cette insécurité a des bases réelles. Il y a d’abord une insécurité sociale. On a effectivement la crainte de perdre son emploi. Pratiquement plus personne, ou très peu de gens, sont dans la certitude de ne pas perdre leur emploi. Et même, beaucoup de gens pensent qu’ils vont aussi perdre leur logement. On a fait une enquête en France, qui est assez extraordinaire. On a demandé aux gens : « est-ce que vous pensez que vous avez une chance d’être sdf vous-même ?» (au moment du Canal Saint-Martin). Et 50 % de la population française a répondu : « Oui je pense que j’ai une chance de devenir sdf ». Vous vous rendez compte, l’intériorisation de l’insécurité. Mais ce qui est encore plus fort, c’est que 74% des travailleurs ont répondu : « Oui je pense que j’ai une chance de devenir sdf ». Donc vous voyez jusqu’à quel niveau peut monter l’insécurisation. Insécurité écologique, enfin, avec les catastrophes majeures. Si on habite à côté d’une usine chimique, que ce soit à Toulouse ou à Bhopal en Inde, on ne sait pas de quoi l’avenir peut être fait. Je ne parle même pas du nucléaire, ou d’un certain nombre d’autres éléments… Il y a aussi une insécurité civique.
Et, à tout ceci, il y a une réponse politique qui est le recours à une idéologie sécuritaire. La réponse à un problème réel qui est celui de l’insécurité, se traduit par une idéologie sécuritaire. On entend dire : « oui, effectivement, vous avez raison d’avoir peur, vous avez raison le monde est de plus en plus violent ». Ce qui n’est pas sûr, parce que c’est surtout le rapport de la violence qui a changé. Au fond, la question ce n’est pas de savoir si le monde est un petit peu plus ou un petit peu moins violent, ce qui importe c’est qu’il l’est fondamentalement dans les périodes de guerre, dans les régions en guerre. Ce qui n’est pas secondaire, puisqu’on peut estimer qu’à peu près un milliard de gens vivent dans une région en guerre ou en conflit civil armé.
La réponse de l’idéologie sécuritaire, c’est qu’il faut lutter contre l’insécurité par la répression et la restriction des libertés. Et pour faire cela, on a inventé cette extraordinaire théorie : « la tolérance zéro », qui est la définition mathématique exacte de l’intolérance totale. On a construit une politique d’intolérance. Mais comment faire passer l’idée que l’intolérance est nécessaire ? Justement par une bataille des idées, par une offensive idéologique, qui a commencé il y a 25 ou 30 ans, et qui repose sur une idée fondamentale : « si les gens sont dans une situation difficile, c’est un peu leur faute », et donc, le fondement de cette idéologie, c’est la criminalisation de la pauvreté. Qui a commencé avec l’idée que les inégalités sociales peuvent avoir des fondements génétiques, comme l’a dit le club de l’Horloge qui a travaillé à la banalisation de l’extrême droite en France il y a 25 ans. Et que finalement, l’inné peut être bien supérieur à l’acquis. Donc, ce ne serait pas simplement en jouant sur l’acquis qu’on peut changer les choses. L’ensemble de cette idéologie est au cœur du traitement de la pauvreté aujourd’hui. Les pauvres, s’ils sont pauvres, ils en sont responsables. Et non seulement ils en sont responsables, mais en plus, on ne peut pas savoir jusqu’où ils vont aller. Ils peuvent être violents… Finalement, on retrouve cette idéologie du XIXème siècle : « classe laborieuse, classe dangereuse ». Nous vivons la criminalisation et la pénalisation de la pauvreté.
La Ligue des Droits de l’Homme a publié, il y a peu de temps, un travail sur un « Bilan des législatures sécuritaires ». Ils ont fait le compte des onze lois sécuritaires qui ont été adoptées, et qui s’attaquent essentiellement aux fragiles et aux pauvres : aux nomades, aux prostitués, aux adolescents, … Aussi, lutter contre la pauvreté, c’est aussi lutter contre la criminalisation de la pauvreté, c’est lutter contre la pénalisation notamment du mouvement social.
Les alternatives pour lutter contre la pauvreté
Une alternative se dégage peu à peu dans ce qui est un mouvement anti-systémique, et qui a pris la forme du mouvement altermondialiste. Quels sont les éléments portés par ce mouvement et qui sont intéressants du point de vue de la lutte contre la pauvreté ?
Le refus de la fatalité
Ce mouvement est porteur d’une idée fondamentale, c’est le refus de la fatalité. Quand on dit « un autre monde est possible », ce n’est pas une tautologie, c’est une réponse à l’idéologie dominante, depuis notamment 89.
Cette idéologie dominante repose sur trois propositions :
- C’est la « fin de l’Histoire », on ne fera pas mieux que le marché capitaliste et la démocratie qui lui est attachée, bien sûr, on pourra l’améliorer un peu, mais on ne pourra pas le changer fondamentalement, il n’y a pas de système meilleur. Et même, ceux qui pensent qu’il y a un système meilleur peuvent devenir des terroristes en puissance. Il y a d’ailleurs des textes américains qui disent que le terrorisme c’est d’abord le refus du marché et de la démocratie. Cette théorie ressort en partie du livre de Fukuyama, qu’il écrit en 1989.
- C’est le « choc des civilisations » (livre de Huntington). Le social n’est pas fondamental, ce qui est fondamental, ce sont les religions, les civilisations, la guerre, donc ne nous préoccupons pas trop du social, occupons-nous du reste, puisque c’est le reste qui est important.
- Il n’y a pas d’alternative. L’idée était illustrée par Madame Thatcher, qu’on appelait « TINA » parce qu’elle répondait : « There Is No Alternative » à chaque fois que quelqu’un disait : « Mais peut-être qu’on pourrait faire autrement… »,
Quand on affirme : « Un autre monde est possible », on veut dire « il y a des alternatives ». Ce refus de la fatalité redonne l’espoir, c’est le fondement du mouvement altermondialiste.
La convergence des mouvements
La seconde caractéristique de ce mouvement altermondialiste, c’est la convergence des mouvements. Pour la première fois, depuis très longtemps, il y a un espace commun, dans les forums sociaux mondiaux, dans lequel on retrouve le mouvement syndical reconstruit avec les grands syndicats du Sud, les syndicats européens, et américains ; on retrouve le mouvement paysan avec « via campesina » ; on retrouve aussi les « No-Vox », très intéressants, qui disent : « on est pauvres, mais nous aussi on a le droit à la parole, et d’ailleurs on se bat », avec par exemple des associations comme le DAL, des chômeurs, des sans papiers, les Dalits en Inde, ... ; on retrouve les associations écologistes, les associations de consommateurs ; on retrouve les associations de défense des Droits de l’Homme, les associations de Solidarité internationale, les associations féministes…
Cette convergence des mouvements, à un moment donné, donne naissance à une proposition d’orientation commune, une alternative qui se développe dans les forums sociaux. Est-ce que nous avons une alternative à l’idée qu’il faut ajuster chaque société au marché mondial ? La réponse est oui, nous pouvons organiser le monde et chacune des sociétés par l’accès aux droits pour tous. C’est une idée fondamentale. Les personnes reprochent à cette idée de ne pas être facile à mettre en place, mais le capitalisme non plus ce n’est pas facile, vous savez. En fait, le capitalisme a nécessité et nécessite beaucoup d’intelligence pour pouvoir fonctionner.
La logique de l’accès aux droits pour tous
Cette alternative, telle que nous la proposons, permet de répondre à ceux qui disent : « la bonne politique, c’est celle qui permet d’aller vers plus de marché mondial », en leur disant : « la bonne politique, c’est celle qui va vers l’accès pour tous aux droits fondamentaux, et la mauvaise politique, c’est celle qui s’en éloigne ». Cette idée a été creusée et a suscité de nombreuses propositions. Ces propositions ont d’ailleurs été réfléchies en même temps que la naissance du mouvement altermondialiste comme convergence des mouvements par les grandes conférences des Nations Unies, notamment à partir de la conférence de Rio sur environnement et développement ; à partir de la conférence de Vienne sur les droits économiques, sociaux et culturels ; sur celle de Copenhague sur les politiques sociales ; sur celle d’Istanbul sur la ville, l’habitat et les collectivités locales.
Cette idée de l’accès aux droits a beaucoup de conséquences. Il faut pourvoir la penser à l’échelle mondiale. Cela implique une redistribution, qui implique elle-même une fiscalité mondiale. Ce qui ne veut pas dire qu’elle implique un Etat mondial, mais bien des formes de redistributions et de fiscalité mondiales. La naissance d’Attac s’est faite là-dessus, sur l’idée d’une taxe sur les transactions financières. Dans le même temps, cet accès aux droits va provoquer une vraie révolution culturelle dans les mouvements. Amnesty International, il y a 4 ans, va affirmer : « nous ne sommes pas seulement en lutte sur les droits civils et politiques, nous sommes aussi en lutte pour les droits économiques, sociaux et culturels » ; Médecins du monde va affirmer : «nous ne sommes pas seulement une association humanitaire, notre objectif, c’est le droit à la santé » (et d’ailleurs, ils vont se battre sur la CMU, et sur un certain nombre d’autres choses) ; Handicap international va mettre en avant la question des droits dans la lutte contre la guerre et sur les mines anti-personnelles et les syndicats convergent aujourd’hui avec un certain nombre d’associations sur l’idée justement de la défense des droits dans l’entreprise et hors de l’entreprise, et notamment du droit au travail décent. Actuellement, on note aussi un très important mouvement, dans beaucoup de pays, de convergence entre la lutte contre la pauvreté et la lutte pour le travail décent.
On me pose souvent la question de savoir comment penser cet accès aux droits. Force est de constater que c’est une question politique, et pas une question technique. Certains droits sont contradictoires. En situation, par exemple, le droit de libre circulation et le droit de travailler librement au pays ne sont pas automatiquement compatibles. C’est le champ du politique de parvenir à les articuler en situation. Une question fondamentale est celle des générations futures. Elle peut limiter les droits des générations actuelles. On peut citer aussi cet autre débat politique : quelle norme minimum de cet accès aux droits. Par exemple, l’accès à l’eau. Il faut 50 litres minimum par personne et par jour ou bien 500 litres comme en Californie ? C’est à chaque société de définir ses normes, mais il faut aussi une discussion mondiale. Ce qui paraît fondamental, c’est que, défini par rapport au néo-libéralisme, l’accès aux droits est une réponse pertinente qui pose une alternative à la logique de marché mondial des capitaux. La question reste : est-ce un accès au droit minimum ou une tendance à l’égalité, au droit égal ou l’accès au droit suivant des normes minimales ? C’est une question politique et philosophique qui partage ceux qui veulent lutter contre la pauvreté.
Aujourd’hui, il est indéniable que cette idée de l’accès aux droits progresse, mais du point de vue des idées, pas de celui des politiques. Ce mouvement a marqué un certain nombre de points. Notamment, l’idée que les droits sociaux, économiques et culturels soient des droits justiciables et qui doivent être des droits opposables, et des droits complémentaires, par rapport et au niveau des droits civils et politiques. Il y a une nouvelle culture, entre autres du droit international : est-ce qu’on est pour le droit des affaires ? le droit du commerce ? Ou pour un droit international fondé sur les droits économiques, sociaux et culturels et les droits civils et politiques ? Voilà un affrontement clair qui montre bien qu’il y a des lignes différentes, qu’il y a des propositions différentes.
Les Nations Unies, il y a trois ans, pour la première fois depuis vingt-sept ans, déclarent que, pour lutter contre la pauvreté, il faut définir les objectifs du millénaire pour le développement. Avant 1980, dans la période de la décolonisation, les textes des Nations Unies faisaient référence au droit au développement et aux droits fondamentaux. Mais après 1980, tous les textes sur le développement commencent par « Il faut développer le marché mondial ». D’ailleurs, quand dans le mouvement anti-systémique se développe l’idée du développement des biens publics mondiaux, la Banque mondiale va dire : « oui, c’est très important les biens publics mondiaux, d’ailleurs, le premier bien public mondial, c’est le marché mondial ». Il y a trois ans donc, pour la première fois depuis les années 80, on a un texte qui pose la question en termes de droits : « le droit à la santé, le droit des enfants à ne pas mourir, le droit dans la lutte contre le sida, le droit à la nourriture et au logement, … ». Evidemment, comme dans toutes les batailles, c’est une victoire qui n’est pas complète, c’est une victoire qui est vite récupérée, puisque les objectifs du millénaire pour le développement sont constamment réduits. Par exemple, on nous dit que, d’ici 2012, il faudra réduire de moitié la mortalité infantile, alors que le monde a la possibilité de l’annuler complètement. De plus, on dit « d’ici 2012 » mais, notamment pour l’Afrique, au rythme actuel de mise en œuvre des objectifs du millénaire pour le développement, pour réaliser les objectifs de 2012, il faut 150 ans. Autant dire qu’il s’agit plutôt de quelque chose de publicitaire. Toutefois c’est une étape à marquer dans la bataille.
Les mobilisations
La lutte contre la pauvreté passe par les mobilisations. Elle passe d’abord par la bataille politique, par la bataille sur l’opinion, par la bataille des idées. A la question de savoir si nous avons la possibilité d’un rapport de force à l’échelle mondiale, le mouvement altermondialiste répond positivement. Stiglitz disait que le Forum de Cancun de l’OMC avait fait avancer la démocratie. Les pays du Nord avaient l’habitude de répondre au pays du Sud qu’ils ne pouvaient rien faire de plus parce que leur opinion publique ne voulait pas. Cette fois, à travers le Forum parallèle, les pays du Sud pouvaient enfin leur dire : « mais nous aussi nous avons une opinion publique ». Prenons l’exemple du Brésil, de l’Afrique du Sud, de l’Inde, qui ont développé des médicaments génériques contre les prérogatives de l’OMC. Pour eux, à ce moment-là, le droit à la santé est passé avant le droit des affaires. La vraie force politique de ce mouvement, c’est de montrer que la politique se fait aussi avec l’opinion. Et à ce moment-là, on peut poser la question des médias. La deuxième piste, c’est l’expertise, l’expertise citoyenne, qui n’est pas que l’affaire de certains intellectuels reconnus, universitaires notamment , bien que leur parole compte aussi, c’est la prise en compte d’intellectuels paysans, jeunes, ouvriers...
De ce point de vue, je voudrais signaler qu’il y a une école indienne de philosophes, d’intellectuels, d’économistes qui ont développé beaucoup d’éléments très intéressants. Je dis une « école », parce qu’il y a beaucoup de gens en Inde qui travaillent actuellement sur la question de la pauvreté. Le plus connu, c’est Amartya Sen qui a développé cette hypothèse extrêmement forte : « la lutte contre la pauvreté, ça veut dire, d’abord, laisser les pauvres se battre et lutter contre la pauvreté, ça s’appuie d’abord sur les pauvres ». Or, le point de départ pour que les pauvres soient acteurs de leur propre vie, c’est la dignité. D’ailleurs, le premier des droits, c’est le droit à la dignité, individuelle et collective. Ce que je voudrais mettre en avant, c’est la conception de « mouvement », car les pauvres commencent à devenir une force sociale collective lorsqu’ils sont en mouvement et qu’ils sont dans des mouvements. C’est pourquoi j’insiste beaucoup sur « la convergence des mouvements » au sein de l’altermondialisme, car c’est un espace qui crée de la dignité. L’exemple des No-Vox est fondamental, il se définit comme un « mouvement des pauvres » et se définit avec les autres mouvements. Il conquière alors des nouvelles frontières. (ex : à Mumbaï, des milliers de dalits ont intégré le Forum). Alors, ce mouvement peut se traduire soit par la jacquerie (le soulèvement), soit par la construction d’une force collective. Prenons le DAL, les sans-papiers, AC !…. On voit d’ailleurs que dans ces mouvements se pose beaucoup la question culturelle de la pauvreté et pas seulement la question de la pauvreté comme privation. Le DAL a réussi par exemple à créer une nouvelle filière de logements. On peut aussi partir du principe qu’à partir du moment où les pauvres se constituent en mouvement autonome, ils obligent les autres associations à se poser la question de leur place dans la société. Par exemple, Médecins du monde a commencé à créer des antennes médicales gratuites en France, or elles ont pris un essor tel dans le paysage de la santé qu’ils ont été obligés de se poser la question institutionnelle (d’où la création de la CMU). Il y a donc une dialectique entre l’autonomie du mouvement et le moment où il interpelle les autres mouvements et la société.
Autre exemple de cette école indienne, Anil Argawal, a été le grand intellectuel du sommet de Rio, s’est battu sur la question des inégalités écologiques, en disant : « les inégalités écologiques doivent être questionnées en fonction de la population, parce qu’il y a un droit à la survie au niveau des populations. Alors que les américains et les européens proposaient de réduire les émissions de CO2 ou autres, proportionnellement au niveau de la production industrielle. Ce qui veut dire que ceux qui ont pollué le plus pourront continuer à polluer le plus. » Et puis, on peut aussi ouvrir un débat sur les questions de la décroissance. Il y a donc une vraie discussion sur ce lien entre inégalités écologiques et inégalités sociales. Les brésiliens, aussi, ont beaucoup travaillé là-dessus. D’autres personnes, en Inde, ont beaucoup réfléchi aussi sur le fait que la question des pauvres, ce n’est pas la question des pauvres, mais d’abord la question des riches. Les riches ne peuvent pas être le coin aveugle de la lutte contre la pauvreté.
Majid Rahnema, philosophe iranien, a une analyse très intéressante. Il distingue, trois types de pauvreté : la pauvreté traditionnelle, celle des sociétés traditionnelles, avec des solidarités traditionnelles ; la misère, liée notamment aux trois derniers siècles du capitalisme et à la montée de l’individualisme ; la pauvreté volontaire, comme celle de Gandhi. Il dit, justement, qu’il ne faut pas confondre les trois. On ne peut proposer la sainteté de tous, la pauvreté volontaire, comme le moyen politique de lutter contre la pauvreté. Certes, cette proposition de frugalité indique l’importance de relier les politiques à la transformation des comportements volontaires. Il faut lutter contre la pauvreté d’abord par rapport aux politiques dominantes qui en sont une des causes principales.
Pour terminer, je dirais qu’avec les associations de solidarité internationale, et notamment celles regroupées dans le CRID, nous avons lancé une campagne qui s’appelle « action mondiale contre la pauvreté ». La campagne, très importante en 2005 : « Plus d’excuses », portait justement sur « les objectifs millénaires pour le développement ». Ces campagnes continuent et réunissent près de 90 associations. Elles développent des propositions assez précises sur la lutte contre la pauvreté. Notamment, pour lutter contre la pauvreté, elles demandent l’annulation de la dette parce que la dette pèse directement sur les pauvres. C’est, en somme, l’augmentation de l’aide au développement, mais conçue non comme une aide, mais comme un flux financier correctif, par rapport aux flux financiers qui viennent alimenter le Nord à partir du Sud. Pour vous expliquer ce que je veux dire, c’est que l’aide au développement française représente à peu près 8 milliards d’euros ; or, pour vous donner un exemple, les bénéfices de Total-Elf qui sont surtout faits dans ces zones-là ont été de 11 milliards cette année. Donc, l’aide au développement est un léger correctif. Il ne faudrait pas la diminuer parce qu’alors là, évidemment, la correction serait encore moins forte. On peut aussi citer des questions comme celle de règles commerciales justes qui comprend la lutte contre les paradis fiscaux. Ce sont les thèmes de la campagne internationale. Pour lutter contre la pauvreté, il faut lutter contre le système international qui permet à la société de se reproduire et de se développer.
En 2008, la France doit remettre à la Commission des Droits de l’Homme des Nations Unies, le rapport que doit remettre chaque Etat tous les cinq ans, pour indiquer comment elle respecte ses obligations internationales. Nous avons décidé de créer une coalition pour expliquer pourquoi, à notre avis, le gouvernement français et les pouvoirs publics français ne respectent pas les droits qui sont formalisés dans le protocole international sur les droits économiques, sociaux et culturels. Et dont le premier est l’éradication de la pauvreté. Et, si j’avais le temps, je vous lirais comment les Nations Unies définissent la lutte contre la pauvreté, comment la France a signé, et comment, avec évidence, elle ne l’applique pas.
Il y a une question que je n’ai pas eu le temps d’aborder et que nous reprendrons dans la discussion, c’est l’importance dans la lutte contre la pauvreté du rôle des collectivités locales et de l’alliance stratégique à construire au niveau local entre les collectivités locales et le mouvement associatif, y compris le mouvement de l’économie sociale et solidaire.
